Donnerstag, 4. Oktober 2007


استراتيجية الغموض النووي الإسرائيلي (*)
الدكتور عبدالله تركماني
الزوبعة الأمريكية مستمرة بشأن امتلاك دول في الشرق الأوسط للأسلحة النووية، والوتيرة تتصاعد في ما يتعلق بامتلاك إيران للطاقة النووية. كل ذلك يمكن فهمه في سياق منع انتشار السلاح النووي في المنطقة، إلا أننا لا يمكن أن نفهم سكوت وكالة الطاقة الذرية وسكوت المجتمع الدولي عن القوة النووية الإسرائيلية التي تمتلكها منذ سنوات طويلة. بل أنّ إسرائيل تعمل من أجل إعفائها من القيود التي تمنع الدول المصدرة للتكنولوجيا النووية والوقود النووي من التعامل معها، وذلك بهدف استيراد هذا الوقود بشكل قانوني.
إنّ جوهر الأمن الإسرائيلي في غاية الوضوح، في حالة السلم كما في حالة الحرب لا يتغيّر، هو التفوق العسكري على العرب مجتمعين، بالإضافة إلى استراتيجية الردع النووي التي يمكن استخدامها دائما.
ومما يجدر ذكره أنّ السياسة النووية الإسرائيلية تعتمد - أساسا - على تفاهم تم التوصل إليه في العام 1969 بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، ويتمثل ذلك التفاهم بأن تحافظ إسرائيل على " الغموض النووي " وأن تمتنع الإدارة الأمريكية عن ممارسة أي ضغط يهدف لحملها على التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، والتزمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بذلك التفاهم الودي، غير المكتوب.
ولا بد من الإشارة هنا أنّ دراسات وأبحاثا إسرائيلية وغربية عديدة تؤكد أنّ إسرائيل تملك، وفقا لمقاييس قوة إقليمية، أعدادا كبيرة من الرؤوس النووية ( تقدر بـ 200 رأس على الأقل ) ونوعيات مختلفة لا يوجد لبعضها مبرر استراتيجي حقيقي لامتلاكه. وقد أشارت تلك الدراسات إلى أنّ الرؤوس النووية الإسرائيلية " قابلة للاستخدام الفعلي بمدى ونطاق تدميريين واسعين إلى حد كبير ".
وتعتبر السرية من أهم أسس استراتيجية إسرائيل النووية الرسمية، ويقول محللون " إنّ استراتيجية الغموض النووي هي إحدى أهم معالم إطار الصراع ذاته، بما يرتبط بذلك من شكوك وعدم ثقة ".
ولم تتوقف إسرائيل، منذ انشغال العالم بالمسألة النووية، عن محاولاتها تقديم مختلف المبررات الواهية والحجج غير الواقعية لامتناعها عن التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي. ومن هذه الحجج أنها لن توقع ما لم يكن هناك اتفاق على سلام شامل، ولهذا فهي ترفض حتى إعطاء موعد مستقبلي للتوقيع على المعاهدة.
مما دفع الخبير الإسرائيلي في العلاقات الدولية زئيف معوز، في سياق التوترات التي تشهدها المنطقة الآن، للقول " إنّ قدرتنا النووية تشكل عاملا محفزا في سباق التسلح غير التقليدي الآخذ في التفاقم. وعلينا أن نأخذ في الحسبان أنه على المدى الطويل سيكون الخيار الحقيقي لإسرائيل بين شرق أوسط نووي وبين شرق أوسط نظيف من سلاح الدمار الشامل ".
ودون أي شك فإنّ السلاح النووي الإسرائيلي يشكل تهديدا خطيرا للمنطقة العربية كلها، وعامل خلل في اسقرارها ومستقبلها. كما أنّ تجاهل المخاطر النووية الإسرائيلية يعرّض مصداقية السعي إلى السلام العادل والشامل والدائم إلى الخطر، إذ أنّ امتلاك إسرائيل للسلاح النووي وامتناعها عن الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشاره يؤكد نواياها للهيمنة على المنطقة العربية ومقدراتها، وهو ما لا يمكن أن يكون عامل سلام واستقرار، بل هو عامل توتر دائم في المنطقة.
إنّ استثناء إسرائيل من الانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية يعني – عمليا – السماح لها بالتفوق الاستراتيجي على العرب، وإطلاق يدها للهيمنة على المنطقة كلها، وإبقاء العالم العربي تحت رحمة التهديد الإسرائيلي المستمر. والشيء الملفت للانتباه أنّ الإدارة الأمريكية، التي تضغط على الدول العربية لمنعها من امتلاك أية إمكانية نووية، تجهد نفسها لتبرير عدم توقيع إسرائيل على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي عدم إتلاف مخزونها من هذه الأسلحة.
وهكذا، غدت الصورة واضحة تماما، فالأسلحة النووية الإسرائيلية، الموجودة الآن، والتي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، ينبغي أن تبقى، بينما مطلوب من العرب أن يتعهدوا – علنا – بعدم امتلاك مثل هذا النوع من الأسلحة.
إنّ التهديد النووي الإسرائيلي ينبغي أن يوضع في سياق مجمل التطورات، التي عاشتها المنطقة العربية منذ حرب تحرير الكويت في العام 1991 إلى اليوم، فهو ليس إلا نتاج طبيعي للسياسات العربية الخاطئة، التي يتجلى اليوم عدم صوابها في هذا المأزق الذي يوجد فيه صانعو السياسات في العالم العربي. فوجود التفوق العسكري الإسرائيلي الفعلي شيء والاعتراف به وتكريسه في التعامل الدولي شيء آخر تماما، فلو قبل العرب بتطبيق معيار مزدوج للأمن يبيح لإسرائيل ما لا يبيحه لغيرها، لأصبح عليهم أن يوقّعوا على صك خضوعهم الطوعي لإسرائيل وتسليمهم لها بكل السيادة والهيمنة في منطقة الشرق الأوسط.
إنّ السيرورات الإقليمية نحو الشراكات، التي من شأنها بلوغ مرحلة النضج في المستقبل غير البعيد، تفرض إعادة النظر في هذه السياسة وفي تناقضاتها الداخلية. إذ يجب تفعيل التوجه العربي نحو المجتمع الدولي من أجل شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، وإجبار إسرائيل على فتح منشآتها النووية أمام وكالة الطاقة الذرية، والانخراط الجدي في عملية سلام عربي – إسرائيلي، يقوم على أسس الحق والعدل وعودة الأراضي العربية المحتلة إلى أصحابها في فلسطين وسورية ولبنان.
وهكذا، فالقبول، لأي سبب، بمعاملة استثنائية لإسرائيل في مجال القانون الدولي، والنزول عند الرغبة الأمريكية، ليس له أية أسس موضوعية سوى استخدام إسرائيل في المستقبل كوسيلة لضمان خنوع العرب واستسلامهم، ولا يعني أقل من قبول الانتحار الذاتي من قبل جميع الدول العربية.
تونس في 30/9/2007 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 4/10/2007.
-----------------------------------------------------------
مفاعل "ديمونا" ينشر أمراضاً خطيرة في الأردن وفلسطين

فلسطين المحتلة - السبيل - سامر خويرة

أكدت مصادر طبية فلسطينية عديدة أن انتشار مرض سرطان الدم في منطقة الخليل جنوبي الضفة الغربية بشكل غير طبيعي، ناجم عن دفن الحكومة الاسرائيلية مخلفات مفاعل ديمونا النووي في منطقة الخليل جنوبي الضفة الغربية.
وأكد الطبيب الإسرائيلي ميخائيل شابيرا من مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس صحة المعلومات الواردة عن انتشار مرض سرطان الدم في تلك المنطقة.
وقال الطبيب الإسرائيلي الذي كان يتحدث للإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية إن سرطان الدم منتشر على نحو غير طبيعي في منطقة جبل الخليل وبلدة يطا تحديداً.
وجاء ذلك التأكيد الطبي الإسرائيلي من كثرة الحالات المصابة بسرطان الدم التي تحول من تلك المنطقة إلى مستشفى هداسا للعلاج. ولم يستبعد الطبيب الإسرائيلي أن يكون لذلك علاقة بمخلفات نووية وكيماوية إسرائيلية خطيرة يتم دفنها في مناطق تتاخم تلك المنطقة دون رقابة.
وشدد الطبيب الإسرائيلي على أن انتشار سرطان الدم لدى عشرات المواطنين الفلسطينيين في تلك المنطقة يعني وجود تلوث خطير في مصادر المياه.
وقال طبيب فلسطيني يعمل في منطقة الخليل إن الحالات المرضية بالسرطان ليس لها تفسير سوى الإشعاعات النووية، مشيرا إلى أنه زار الأردن وعلم أن منطقة الكرك التي توجد على الجانب المقابل لجبال الخليل تشهد هي الأخرى نسبة عالية من السرطان.
وقال د.محمود سعادة إنه من خلال عمله في معالجة المرضى من أهالي جنوبي الخليل، فإنه لا يبالغ عندما يقول إن حالات السرطان أصبحت يومية في هذه المناطق، واستعرض عدداً من الحالات المرضية المصابة بالسرطان جراء الإشعاعات النووية، فهناك أطفال يولدون دون أيد، ومنهم من يولد بتشوه في وجهه أو جسمه، كما أن الأورام الجلدية تنتشر بين الناس بسبب هذه الإشعاعات القاتلة.
وذكر أن هناك عددا كبيرا من المواطنين في قرى جنوب الخليل يعانون من تساقط الشعر بشكل كبير. وحذر أطباء وأساتذة ومسؤولون في منطقة جنوبي الخليل المتاخمة لمفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب من حالات السرطان المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
وتشهد القرى الواقعة جنوبي جبال الخليل حالات من السرطان والتشوهات لم يسبق لها مثيل، فيما يرجّح المختصون أن سببها لا يمكن أن يكون إلا سبباً بيئيا، وذلك في إشارة إلى دفن "إسرائيل" مخلفات نووية وكيميائية في المنطقة.
وقال الدكتور سفيان التل المستشار الدولي في شؤون البيئة إن مفاعل ديمونا الإسرائيلي أنشأته "إسرائيل" منذ عام 1963 بمعونة فرنسية ودعم من أمريكا، ومن خلال مجموعة صور من الأقمار الصناعية التي التقطت على مراحل زمنية مختلفة منذ تأسيس المفاعل وحتى عام 2000 يتضح أن حفرة كبيرة حفرت تحت الأرض وبدأ العمل فيها منذ عام 1963م كما تظهر تلك الصور المباني التسعة التي يتكون منها المفاعل والتي تنتج "البلتونيوم" و"الليثيوم" و"البريليوم" و"اليورانيوم المشع" و"الترينيوم"، وأكد أن المفاعل استهلك منذ تأسيسه ما يعادل 1400 طن من اليورانيوم الخام حيث يعمل على مدار 16 ساعة ولم يتم تزويده بأبراج تبريد منذ عام 1971.
وأشار المستشار الى أن المواد النووية تنقل من المفاعل وتجمع في مركز تجميع الرؤوس النووية في شمال حيفا، حيث إن هذا المركز هو احد خمسة مراكز نووية في "إسرائيل" بالإضافة إلى ديمونا.
وتحدث الدكتور التل عن إنتاج "البلوتونيوم"، حيث انه من اخطر العمليات في العالم كما أن كل كيلو غرام واحد ينتج احد عشر لترا سائلا مشعا وساما.
وأشار إلى أقوال فعنونو قبل سجنه والتي تؤكد أن المفاعل ينتج تسعة أزرار أسبوعيا بوزن 130 غراما أي ما يساوي أربعين كيلو غراما من "البلوتونيوم" سنويا وبناء على ذلك استنتج أن قوة تشغيل المفاعل النووي قد تصل إلى 150 ميجاوات.
-------------------------------------------------
الدور الأميركي في تدعيم القوة النووية الإسرائيلية

بقلم الدكتور علي أبو الحسن
في رد على سؤال أحد الصحفيين حول قلق الأوساط الدولية من امتلاك (إسرائيل) للأسلحة النووية أعلن (افرايم كتسير) أحد رؤساء الكيان الصهيوني السابقين:
(أن يقلق العالم فهذا أمر لا يؤثر فينا إطلاقاً), وهنا نحن نقول ليس بالأمر الجديد أن يتنكر قادة الكيان الصهيوني لكل مسؤولية أو التزام أمام المجتمع الدولي الذي اعترف وفي غفلة من الزمن بهم وبكيانهم, فمنذ قيام هذا الكيان عام 1948 حتى وقتنا هذا لم تلتزم الحكومات الإسرائيلية بأي قرار صادر عن الهيئات الدولية, ومن هنا لم يأت تصريح أو إعلان أو إجابة هذا الإرهابي الإسرائيلي (افرايم كتسير) هذا شذوذاً عن القاعدة الإسرائيلية التي دلت على أنها لا تقيم وزناً للمجتمع الدولي طالما أن قبول أو رفض القرارات لا يتعارض مع الخطة الاستراتيجية الشاملة للهيمنة الأميركية.‏
ولقد أدى استسلام اليابان الفوري في الحرب العالمية الثانية بعد إلقاء أميركا لقنبلتيها الذريتين على مدينتي هيروشيما عام 1945 وعلى مدينة ناغازاكي في نفس العام إلى دغدغة أحلام الحركة الصهيونية بأن امتلاكها لهذا السلاح يشكل ضمانة لديمومة كيانها العنصري الدخيل وتوسعه التدريجي على حساب الأرض العربية, فلم تكد تعلن عن كيانها بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين مباشرة حتى شكلت في 10/8/1948 مؤسسة الطاقة الذرية الإسرائيلية كمؤسسة تابعة لوزارة الحرب الصهيونية, وقد كان من بين المهاجرين إلى فلسطين الذين تقاطروا على فلسطين العربية قبيل وأثناء وبعد الحرب العالمية الثانية عدد كبير من كبار ومشاهير علماء الفيزياء, وكان ما يجري قبل الآن ولقرون خلت هو أن أوروبا تلقت من الشرق الأوسط الإبداعات في مجالات الرياضيات والعلوم, لكن الذي حدث الآن أي يومها في مجال عدة سنوات هو أن الرعب النازي تعاون مع المنظمات الصهيونية السرية في إعادة المصارف العلمية المتطورة إلى المنطقة بسرعة مدهشة.‏
فقد جاء من جامعات ومخابر برلين وبراغ ووارسو وبوخارست أناس كانوا على دراية بمسيرة التطور العلمي, ويدركون تمام الإدراك الدور الذي يمكن أن تشغله العلوم الحديثة في مجالات بناء الأمة وفي التصدي للمشكلات التي واجهت إقامة ذلك الوطن القومي اليهودي وزودت العقول الأوروبية المثقفة بأموال اليهود في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية بالمبادئ الأساسية والقاعدة اللازمة لبرنامج نووي.‏
وقد لعب حاييم وايزمن أول رئيس للكيان الصهيوني دوراً بارزاً في وضع الأسس الأولية للأبحاث النووية الإسرائيلية, فقد كان وايزمن نفسه من كبار علماء الكيمياء العضوية, وكانت له صلات واسعة مع علماء الدول الاستعمارية, ما مهد الطريق أمام الباحثين الإسرائيليين للاطلاع السهل على نتائج البحوث الجارية في هذا الحقل, وعلى استخدام المنشآت الضرورية لتطوير الأبحاث النووية.‏
ولم يقتصر نشاط الكيان الصهيوني الرامي لامتلاك القاعدة المادية والتقنية للحصول على أسلحة نووية على التعاون مع فرنسا فقط, بل توصل إلى اتفاقيات مماثلة وفقاً له مع الولايات المتحدة الأميركية (وكان ذلك أمراً طبيعياً), وقد بدأت بعقد اتفاقية في 12 تموز 1955 إثر اتصالات قام بها سفير (إسرائيل) في واشنطن (ابا ايبان) مع مورهد تاترسن كبير المفاوضين الأميركيين في برنامج الذرة من أجل السلام وقد نصت الاتفاقية على التالي:‏
- تبادل واسع للمعلومات المتعلقة بمفاعلات البحث الذري واستعمالاتها ومدّ (إسرائيل) بستة كيلو غرامات من اليورانيوم 235 المخصب بنسبة 30 بالمئة.‏
- بناء مفاعل للبحث العلمي في مستعمرة (ريئون لينديون) بقدرة 8 ملايين واط حراري وقد بدىء العمل فيه عام .1957‏
- بناء مفاعل (ناحال سوريك) ويقع هذا المفاعل في وادي نهر سوريك جنوب تل أبيب وقد بدأ العمل في بناء هذا المفاعل عام 1959 ولم يعلن الكيان الصهيوني عن بنائه إلا في عام ,1960 وتبلغ قدرة هذا المفاعل خمسة ملايين واط حراري ويستخدم مادة اليورانيوم المخصب وقوداً له, وقد أعلن أنه يستخدم للأغراض السلمية.‏
- كما بنت الولايات المتحدة الأميركية للكيان الصهيوني عام 1966 مفاعلاً نووياً يحمل اسم (النبي روبين) قدرته عشرون مليون واط حراري وأعلن عنه يومها أنه يستخدم لتحلية مياه البحر ثم توليد الطاقة الكهربائية التي تبلغ نحو 200 ميغا واط.‏
وبغض النظر عن الدعاية الرسمية الأميركية ضد انتشار الأسلحة النووية فالولايات المتحدة هي التي أمدت الكيان الصهيوني بالتكنولوجيا النووية وبالمعارف النظرية والخبرة العلمية تحت حجة التعاون الذري من أجل السلام, فقد جاء في كتاب فؤاد جابر (الأسلحة النووية واستراتيجية إسرائيل) أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت للكيان الصهيوني في آب 1955 مكتبة فنية تحتوي على نحو 6500 تقرير عن البحث والتطوير الذريين من تقارير لجنة الطاقة الذرية الأميركية ونحو 45 مجلداً عن النظرية النووية وخلاصات التقارير والمقالات.‏
ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة الأميركية تتغاضى عن المساعدات التي تقدمها الدول النووية الاستعمارية ل (إسرائيل) في المجال النووي أو ما يعرف بأسلحة الدمار الشامل, فقد جاء في صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية أن (مجلة شنيدت الألمانية نشرت أن المعهد الألماني للأبحاث النووية في كارلون يقوم بتطوير مفاعل نووي حديث لإسرائيل, وأن هذا المفاعل سيقوم من تلقاء نفسه باستخراج البلوتونيوم المطلوب لتشغيل المفاعل).‏
ولابد من التذكير أن التعاون الذري بين النظامين العنصريين في فلسطين المحتلة وجنوب إفريقية سابقاً لم يكن له أن يتحقق لولا رغبة الولايات المتحدة الأميركية والدول الاستعمارية الأخرى في ذلك, إذ ليس من المعقول أن يقوم التعاون النووي بين كلا النظامين من دون مساهمات مؤسسات الأبحاث التكنولوجية التي تسيطر عليها الاستخبارات الأميركية والبريطانية.‏
وبعد أن افتضح أمر بناء المفاعل النووي الإسرائيلي في صحراء النقب بالقرب من مستعمرة (ديمونا) واعترف بذلك (دافيد بن غوريون) يوم 21/12/1960 فإن المشروع الذي قيل عنه يوماً إنه مصنع للنسيج ليس إلا مفاعلاً نووياً بني بمساعدة فرنسا للأغراض العلمية كما قيل, وهذا يعتبر نقطة تحول عظمى بالنسبة لبرنامج (إسرائيل) النووي, وبعد ذلك حاولت الأوساط الصهيونية استخدام نظرية ( الردع من خلال الشك) وعن طريق إطلاق التصريحات المتناقضة والغامضة ولكن من دون تهديدات مباشرة.‏
ويقول أحد قادة الإرهاب الصهيوني السابقين (ايفال اكون): نحن نعيش في عالم اصنعها بنفسك, وإن استمرار دولتنا يعتمد على قدرتنا الخاصة في الدفاع عن أنفسنا دون معونة.‏
في حين ذكر ليفي اشكول في خطاب له: إن إسرائيل ترفض التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لأن الخطر السوفييتي, والعرب يتهددان سلامتها.‏
أما الدكتور دايفيد بريغمان رئيس لجنة الطاقة الذرية الصهيونية يومذاك فقد ذكر: إن تطوير الطاقة الذرية لأغراض سلمية يوصل إلى خيار نووي وليست هناك طاقتان ذريتان.‏
وأنا أقول: لقد وصل والدنيا كلها تقول ما أقول.‏
كذلك صرح (افرايم كتسير) رئيس الكيان الصهيوني آنف الذكر في يوم 2/12/1974 أمام المراسلين: بأن لدى الكيان الصهيوني القدرة على إنتاج أسلحة نووية, وأضاف: وإذا احتجنا لذلك فسننفذه.‏
واليوم فإن العدو الصهيوني يمتلك صواريخ ومدافع أميركية تستطيع حمل رؤوس نووية ويشمل ذلك الأسلحة التالية:‏
- الصاروخ أرض - أرض طراز لانس وهو قادر على حمل رأس نووي قوته 50 كيلو طن لمسافة 100 -120 كم.‏
2- الصاروخ الأميركي مرام اي-جي-ام وهو قادر على حمل رؤوس نووية قوتها 200 كيلو طناً لمسافة 60-160 كم.‏
3- الهاوتزر عيار 201 وهو قادر على إطلاق قنابل ذرية من أنواع متعددة القوة فمنها ما قوتها 2 كيلو طن ومنها ما قوتها 1 كيلو طن ومنها ما قوتها 0.5 كيلو طن.‏
وللتذكير فإنه في الساعة الرابعة بعد ظهر يوم الأحد 7/6/1981 قصف المفاعل الذري العراقي بواسطة أربع عشرة طائرة إسرائيلية أقلعت من أحد مطارات سيناء المحتلة يومها متجهة إلى بغداد لتدمير المفاعل الذري العراقي بواسطة أربع عشرة طائرة حيث قامت بتدميره وقد كانت هذه الطائرة أميركية الصناعة والطائرات التي كانت توفر الحماية لتلك الطائرات هي أيضاً طائرات أميركية, والطائرات التي قامت بإمداد الطائرات اف 16 بالوقود أثناء الرحلة هي أيضاً أميركية, والمعلومات الفنية كما يقول الفريق سعد الدين الشاذلي في كتابه (الخيار العسكري) والتي حصلت عليها (إسرائيل) عن المفاعل قبل قصفه وتدميره مصدرها أيضاً الولايات المتحدة الأميركية, ومن الجدير بالذكر أنه قبل قصف المفاعل الذري العراقي بعام واحد وبالتحديد في أوائل 1980 طالبت إدارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية جيمي كارتر كلاً من فرنسا وإيطاليا بوقف أعمالها في المفاعل العراقي وطالبت فرنسا خاصة بأن لا ترسل إلى العراق بل إلى (إسرائيل) الشحنة الأولى من اليورانيوم المعالج فرفضت فرنسا وإيطاليا هذا الطلب الأميركي فما كان من الولايات المتحدة الأميركية إلا أن أسرعت بتسليم (إسرائيل) الدفعة الأولى من الطائرات اف 16 في ربيع عام 1980 وذلك قبل المواعيد المتفق عليها.‏
وهكذا أصبحت بغداد العربية في مدى الطائرات الإسرائيلية ما مكنها من تدمير المفاعل الذري العراقي ولأول مرة.‏
ولم تكتف الولايات المتحدة الأميركية بكل ذلك بل أخذت تمد هذا الكيان الإسرائيلي بالصور والمعلومات الفنية عن المفاعل العراقي وعن الطريقة الأجدى لتدميره.‏
أليس هذا دليلاً آخر على أن الإدارة الأميركية في عهد كارتر هي التي أشرفت ومهدت لاتفاقية كامب ديفد عام 1979 يوم كانت غارقة حتى أذنيها في مؤامرة تدمير المفاعل الذري في عمق العراق وهذا يجعلنا نعتبر أن إدارة كارتر لم يكن يهمها السلام بل الاستسلام وقد كان مع الأسف وهذا مهد لإدارة بوش تدمير العراق وحضارته وتاريخه واحتلاله.‏
إن عداء الولايات المتحدة الأميركية لنا نحن العرب سافر سافر لا يحتاج إلى دليل أبداً فالواقع الذي نعيشه بكافة جوانبه المريرة هو من فعل الولايات المتحدة الأميركية فالعالم كله يعرف ذلك.‏
* كاتب فلسطيني‏
الثورة
-------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا