
حـــــــــوار مع خطــــــــــاب الرئيــــس بشــــــار الأســــــــــد
ياسين الحاج صالح
الرئيس بشار الأسد محق بلا شك في رأيه بأن خطاب تنصيبه، او ما يعرف بخطاب القسم، قد اسيء فهمه. لكن الارجح ان مصدر إساءة الفهم هذه ليس انتهازية بالمعنى الدارج للكلمة، ولا هو صادر عن عدم التمييز بين "منهج تفكير هذا الشخص" الذي هو الرئيس وخطة التنفيذ أو "خطط التنفيذ" كما ورد في خطاب الرئيس الاخير في 10/3/2003 امام مجلس الشعب. اسيء فهم خطاب الرئيس الشاب لأن كثيرين من المثقفين والناشطين العامين المستقلين وحتى احزاب معارضة رغبت في "اساءة الفهم" هذه، ووجدت - بكل حسن نية وبغيرية تامة - ان من المناسب ان تسقط على العبارات العمومية للرئيس الجديد معانٍي تحتملها كلماته بالفعل، وإن لم يكن صاحبها قد قصدها تماماً. فتأويل خطاب الرئيس، ككل خطاب، يخضع لنوعية توقعات الناس والسياق السياسي والتاريخي الذي قيل فيه اكثر مما يخضع لمنطوقه الصريح. وقد كان سياق خطاب القسم هو سياق تولي الرئيس بشار منصب الرئاسة خلفاً لوالده وفي ظل توقعات نامية ورهانات ايجابية على عهده حفزتهما حملة مكافحة الفساد واختلاطه القريب بالناس. والواقع ان التوقعات في اوساط العامة كانت اكبر بكثير من توقعات الاوساط التي حولت خطاب القسم الى "علم" وجعلت من الشفافية "اقنعة ربما مستوردة" على قول الرئيس.
انها باختصار "إساءة فهم" حسنة الظن. ودافعها هو البحث عن اجماع وطني مفقود وتجاوز حالة الشقاق الوطني التي طال امدها. في النهاية يصعب ان يكون هناك فرق بين القبول بالرأي الآخر كمنهج تفكير والقبول بالرأي الآخر كخطة تنفيذ، الا اذا كنا نرغب في ان يتشكل الآخر على هوانا اي ان يتخلى عن آخريته.
ادرك الناشطون العامون المستقلون، سياسيين او مثقفين، إن أوان منطق المواجهة قد فات، لا لعجزهم (الاكيد) عنها، ولا لأنها ضارة (بالتأكيد) باستقرار البلاد ومستقبلها، ولكن كذلك عن اقتناع بفهم جديد للسياسة يتكثف في شعار الديموقراطية وما ينضوي تحتها من قواعد العمل السياسي العلني بموقع المعارض ضمن اطار سياسي موحد بعيداً عن موقع البديل الثوري او التغييري الذي كان مهيمناً في اوساط جميع الاحزاب والإيديولوجيات في سوريا حتى وقت قريب، ولم يعد مهيمناً اليوم الا في اوساط حزب البعث الحاكم. ولعل سبب استمراره هنا هو استغناء الحزب القائد بالسلطة السياسية وأدواتها عن تجديد منظوراته الفكرية والثقافية والقيمية.
لا شك من جهة اخرى في ان ضعف المعارضة، او ما نسميه عادة الحركة الديموقراطية السورية، يجعل التيقّن من عمق اقتناعها الديموقراطي امراً ليس بالسهل، وربما يمنح درجة من الشرعية للتشكك بصدق ايمانها الديموقراطي: ألا يمكن ان يكون كل هذا الكلام الديموقراطي قناع الضعيف وليس اقتناعه الحقيقي؟ بلى، ونظام الرئيس بشار الاسد ليس مطالباً بأن يتجاهل هذا الاحتمال. ولعلنا نتذكر ما كان قد نسب الى الرئيس في بدايات عهده من انه اوعز الى اجهزة الامن في البلد ان تتابع انشطة "ربيع دمشق" وتراقبها بوصف هذا واجبها، لكنه طلب اليها في ذلك الوقت (قبل شباط 2001) ألا تتدخل تدخلاً قمعياً لتحريم تلك الانشطة. وهذا بالفعل ما كان يجري وما بات يجري بوتائر تتجاوز المراقبة والمتابعة بعد هجوم شباط .2001 ولم يطرأ ما يشكك بكفاية هذه الاجراءات في ما نعلم.
قد يفيد كذلك في هذا السياق ان نذكر ايضاً انه لأول مرة منذ استلام حزب البعث السلطة قبل اربعين عاماً لا يوجد في سوريا اليوم حزب واحد يطرح شعار اسقاط السلطة او الاستيلاء عليها او يطرح نفسه كبديل. وليس السبب في ذلك هو الضعف كما قد يفضل البعض ان يفسر الامر; فقد كانت التنظيمات الشيوعية والبعثية المنشقة والناصرية والاسلامية تطرح نفسها كبديل وتعمل ضمن افق الوثوب الى السلطة والحلول محل من في الحكم دون ان تكون قوية. السبب الحقيقي، بالاحرى، هو تغير في المنظورات الفكرية والسياسية بالتوازي مع تغيرات موضوعية عالمية، وعلى قاعدة استيعاب التجربة التاريخية الأليمة للشعب السوري خلال الربع القرن الاخير. ولا شك في ان مناخاً من حرية التعبير والعمل السياسي من شأنه ان يجعل تغير المنظورات هذا ثابتاً وغير قابل للعكس.
في سياق هذا الحوار مع بعض عناصر خطاب الرئيس بشار الاسد، وما دمنا قد اشرنا الى الضعف، فقد يكون من المناسب ان نتوقف عند قول الرئيس اننا، اي السلطة، لسنا ضعفاء، ومن راهن على ضعفنا فقد سقط. اذا حاكينا اسلوب الرئيس بشار الاسد فقد يكون واجباً ان نوضح أولاً ما نعنيه بمصطلح الضعف. السياق الذي استخدم فيه الرئيس مصطلح الضعف يوحي انه يقصد به القدرة على القمع. وهنا لا شك في ان الدولة العاجزة عن القمع دولة ضعيفة لأنها تفشل في القيام باحدى وظائفها، لكن قيام الدولة بالقمع ليس دليل قوة بالضرورة، وخصوصاً اذا استغنت بالقمع وكم الافواه كما يقال عن القيام بوظائفها الاخرى. الدولة القوية هي الدولة التي تُخضع القمع للشرعية والعقاب للقانون. ومن اشهر تعريفات الدولة اعتبارها احتكاراً للعنف المشروع. اي لا يحق لأحد غيرها ان يمارس العنف داخل المجتمع او يقوم بالوظيفة القمعية، لكن فقط في اطار الشرعية وضمن قواعد واضحة مستقرة تنطبق على الجميع، وإلا انتهينا الى حكم القوة والعسف.
لا نريد المزايدة على الرئيس بشار الاسد، لكن سوريا بالفعل محتاجة دائماً الى دولة قوية. فتعددية المجتمع السوري من جهة، ووقوع اراضٍ سورية تحت احتلال كيان استيطاني فريد من نوعه ومسلح حتى الاسنان ومدعوم من اقوى اقوياء العالم من جهة اخرى، فضلاً عن التغيرات الاقليمية الخطيرة الوشيكة تجعل ضعف الدولة في سوريا بمثابة كارثة وطنية. والمسألة في النهاية ترتد فعلاً الى سؤال: ماذا نعني بالدولة القوية؟ الدولة القوية بمواطنيها ام القوية عليهم او القوية بغيابهم؟
كان الرئيس بشار الاسد قد نأى بنفسه في حديث صحافي في شباط 2001 عن تصريح لوزير اعلامه اتهم فيه مثقفين من بلده بالارتباط بسفارات اجنبية. لكن خطابه في افتتاح "الدور التشريعي الثامن" لمجلس الشعب والذكرى الاربعين لحكم حزب البعث يشير الى مراهنة من اساؤوا فهم "خطاب القسم" على جهات خارجية.
لا اريد الدفاع عن المعارضة السورية لأني منها و"شهادتي مجروحة"، ومن غير اللائق ان ينسب المرء لنفسه تبرؤا من محاباة جماعته. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ينبئ خطاب الرئيس بشار الاسد عن تحول اساسي في معادلات التعامل مع الداخل المعارض والمستقل؟ ام هو رسالة تحذير لهذا الداخل المعارض والمستقل من توهم جني اية فائدة من الانقلابات الاقليمية الوشيكة، التي لا تتكتم اصوات في الادارة الاميركية على رغبتها في وضع سوريا على قائمة الدور فيها؟
على كل حال قد يفيد تلخيص موقف الطيف الديموقراطي السوري ازاء التحديات الراهنة بعبارة واحدة: ان نظام الداخل الوطني السوري يحتاج الى اصلاح جدي ليستطيع الرد علي مخاطر الخارج. ومأخذه الاساسي على السلطة هو انها اضعفت قدرة البلد على تحمل انواء المحيط الاقليمي والدولي العاصفة والمتقلبة. هذا بالطبع موقف قابل للنقاش، وقد يكون صحيحاً او خاطئاً، لكنه، قبل كل شيء، موقف يراهن على الداخل.
اذا كانت انتخابات مجلس الشعب آخر مؤشرات احباط التوقعات الايجابية لعامة السوريين، فان هناك مؤشراً مقلقاً واحداً على الأقل يشير الى احتمال نقل التعامل مع المعارضة الداخلية، او بعض تياراتها على الاقل، من السياسة (او التسامح بلغة الرئيس بشار الاسد) الى القمع. المؤشر المقصود هو اعتقال مواطنين منذ بداية شهر اذار الحالي على خلفية توزيع بيان لـ"التجمع الوطني الديموقراطي" (الاطار المنظم الوحيد للمعارضة السياسية في سوريا) يعلن فيه مقاطعته للانتخابات بعدما كان اعلن عزمه على المشاركة فيها، وذلك لأنه لم يلمس اي تغير في تحضيرات جولتها الاخيرة رغم وعود سابقة بقانون انتخابي جديد وقانون احزاب جديد ايضاً، وهما ما كان يعول عليهما التجمع من اجل "انتخابات حرة ونزيهة تكون خطوة جديدة على طريق الاصلاح والتغيير الديموقراطي والوحدة الوطنية". (بيان التجمع في 25/2/2003).
ما يقلق في اعتقال بسام يونس (46 عاماً); وكان متوارياً طوال قرابة خمسة عشر عاماً لانتمائه الى الحزب الشيوعي - المكتب السياسي، قبل ان يعود الى الحياة العلنية في بداية عام 2002 مستفيداً، مع آخرين، من مناخات الانفراج الامني، وأسامة العلي (20 عاماً)، وكلاهما من اللاذقية، انه ليس ثمة اية معلومة على الاطلاق عن مصير الرجلين حتى اليوم، ولا يعرف اهلهما بالذات اي شيء عنهما. وهذا خلافاً لحملة العشرة في ايلول 2001 (التي تميزت بـ"شفافية" تامة الى درجة ان الصحف الرسمية (ذكرتها)، وخلافاً لعمليات توقيف سابقة افرج عن اصحابها خلال وقت قصير، بين ساعات وأيام قليلة. الامر المقلق الثاني هو ان الطالب الجامعي اسامة العلي قد يكون اصغر معتقل سياسي في عهد الرئيس بشار الاسد وربما خلال السنوات العشر الاخيرة. هذان العنصران يذكران باعتقالات عقد الرعب في ثمانينات القرن العشرين المشؤومة التي كان انقطاع الاخبار والنسبة العالية لطلاب الجامعة فيها علائم مميزة ومؤلمة.
وبالمناسبة هنا، اي في الازمة الوطنية التي تفجرت في بداية ذلك العقد وفي نوعية معالجتها، اصل "الافكار الثأرية والتحريضية" التي اشار خطاب الرئيس انه لا مكان لأصحابها في الحوار. ومعلوم ان بعض هؤلاء الاصحاب قد دعوا الى حوار وطني عريض لا يستبعد احداً من اجل تعاقد وطني جديد في البلد لكن بصرف النظر عن هذه الدعوة فان سوريا تفتقر بالفعل منذ اواسط سبعينات القرن الماضي الى لغة الحوار ومنابر الحوار وفكرة الحوار ذاتها، وهي فكرة لا تتأسس الا على القبول بالاختلاف والندية وتفترض ان الحقيقة لا توجد عند احد قبل الحوار ذاته. وقد مرت احداث جسام على البلاد دون حوار وطني من اي نوع، مثل ازمة الثمانينات الوطنية ذاتها، ومثل حرب الخليج الثانية التي شاركت فيها سوريا ضمن التحالف الدولي ضد العراق، ومثل اطلاق "عملية السلام في الشرق الاوسط" في مؤتمر مدريد عام ،1991 ومثل نقل السلطة الى الرئيس بشار الاسد عام 2000 وما واكبه وتلاه من حراك سياسي وثقافي لافت يشير الى تعطش عام للحوار، وصولاً الى تحضيرات العدوان الاميركي على العراق وما يرجح ان يترتب عليه من تحولات خطيرة في البيئة الاقليمية، وهي تحولات تحتاج من سوريا اكثر من غيرها الى استنفار كل طاقاتها وتوحيد كل قواها، خصوصاً في ظل الافلاس المبين الذي شخّصه الرئيس بشار الاسد بالذات للنظام الرسمي العربي.
(دمشق)
كاتب سوري
ياسين الحاج صالح
الرئيس بشار الأسد محق بلا شك في رأيه بأن خطاب تنصيبه، او ما يعرف بخطاب القسم، قد اسيء فهمه. لكن الارجح ان مصدر إساءة الفهم هذه ليس انتهازية بالمعنى الدارج للكلمة، ولا هو صادر عن عدم التمييز بين "منهج تفكير هذا الشخص" الذي هو الرئيس وخطة التنفيذ أو "خطط التنفيذ" كما ورد في خطاب الرئيس الاخير في 10/3/2003 امام مجلس الشعب. اسيء فهم خطاب الرئيس الشاب لأن كثيرين من المثقفين والناشطين العامين المستقلين وحتى احزاب معارضة رغبت في "اساءة الفهم" هذه، ووجدت - بكل حسن نية وبغيرية تامة - ان من المناسب ان تسقط على العبارات العمومية للرئيس الجديد معانٍي تحتملها كلماته بالفعل، وإن لم يكن صاحبها قد قصدها تماماً. فتأويل خطاب الرئيس، ككل خطاب، يخضع لنوعية توقعات الناس والسياق السياسي والتاريخي الذي قيل فيه اكثر مما يخضع لمنطوقه الصريح. وقد كان سياق خطاب القسم هو سياق تولي الرئيس بشار منصب الرئاسة خلفاً لوالده وفي ظل توقعات نامية ورهانات ايجابية على عهده حفزتهما حملة مكافحة الفساد واختلاطه القريب بالناس. والواقع ان التوقعات في اوساط العامة كانت اكبر بكثير من توقعات الاوساط التي حولت خطاب القسم الى "علم" وجعلت من الشفافية "اقنعة ربما مستوردة" على قول الرئيس.
انها باختصار "إساءة فهم" حسنة الظن. ودافعها هو البحث عن اجماع وطني مفقود وتجاوز حالة الشقاق الوطني التي طال امدها. في النهاية يصعب ان يكون هناك فرق بين القبول بالرأي الآخر كمنهج تفكير والقبول بالرأي الآخر كخطة تنفيذ، الا اذا كنا نرغب في ان يتشكل الآخر على هوانا اي ان يتخلى عن آخريته.
ادرك الناشطون العامون المستقلون، سياسيين او مثقفين، إن أوان منطق المواجهة قد فات، لا لعجزهم (الاكيد) عنها، ولا لأنها ضارة (بالتأكيد) باستقرار البلاد ومستقبلها، ولكن كذلك عن اقتناع بفهم جديد للسياسة يتكثف في شعار الديموقراطية وما ينضوي تحتها من قواعد العمل السياسي العلني بموقع المعارض ضمن اطار سياسي موحد بعيداً عن موقع البديل الثوري او التغييري الذي كان مهيمناً في اوساط جميع الاحزاب والإيديولوجيات في سوريا حتى وقت قريب، ولم يعد مهيمناً اليوم الا في اوساط حزب البعث الحاكم. ولعل سبب استمراره هنا هو استغناء الحزب القائد بالسلطة السياسية وأدواتها عن تجديد منظوراته الفكرية والثقافية والقيمية.
لا شك من جهة اخرى في ان ضعف المعارضة، او ما نسميه عادة الحركة الديموقراطية السورية، يجعل التيقّن من عمق اقتناعها الديموقراطي امراً ليس بالسهل، وربما يمنح درجة من الشرعية للتشكك بصدق ايمانها الديموقراطي: ألا يمكن ان يكون كل هذا الكلام الديموقراطي قناع الضعيف وليس اقتناعه الحقيقي؟ بلى، ونظام الرئيس بشار الاسد ليس مطالباً بأن يتجاهل هذا الاحتمال. ولعلنا نتذكر ما كان قد نسب الى الرئيس في بدايات عهده من انه اوعز الى اجهزة الامن في البلد ان تتابع انشطة "ربيع دمشق" وتراقبها بوصف هذا واجبها، لكنه طلب اليها في ذلك الوقت (قبل شباط 2001) ألا تتدخل تدخلاً قمعياً لتحريم تلك الانشطة. وهذا بالفعل ما كان يجري وما بات يجري بوتائر تتجاوز المراقبة والمتابعة بعد هجوم شباط .2001 ولم يطرأ ما يشكك بكفاية هذه الاجراءات في ما نعلم.
قد يفيد كذلك في هذا السياق ان نذكر ايضاً انه لأول مرة منذ استلام حزب البعث السلطة قبل اربعين عاماً لا يوجد في سوريا اليوم حزب واحد يطرح شعار اسقاط السلطة او الاستيلاء عليها او يطرح نفسه كبديل. وليس السبب في ذلك هو الضعف كما قد يفضل البعض ان يفسر الامر; فقد كانت التنظيمات الشيوعية والبعثية المنشقة والناصرية والاسلامية تطرح نفسها كبديل وتعمل ضمن افق الوثوب الى السلطة والحلول محل من في الحكم دون ان تكون قوية. السبب الحقيقي، بالاحرى، هو تغير في المنظورات الفكرية والسياسية بالتوازي مع تغيرات موضوعية عالمية، وعلى قاعدة استيعاب التجربة التاريخية الأليمة للشعب السوري خلال الربع القرن الاخير. ولا شك في ان مناخاً من حرية التعبير والعمل السياسي من شأنه ان يجعل تغير المنظورات هذا ثابتاً وغير قابل للعكس.
في سياق هذا الحوار مع بعض عناصر خطاب الرئيس بشار الاسد، وما دمنا قد اشرنا الى الضعف، فقد يكون من المناسب ان نتوقف عند قول الرئيس اننا، اي السلطة، لسنا ضعفاء، ومن راهن على ضعفنا فقد سقط. اذا حاكينا اسلوب الرئيس بشار الاسد فقد يكون واجباً ان نوضح أولاً ما نعنيه بمصطلح الضعف. السياق الذي استخدم فيه الرئيس مصطلح الضعف يوحي انه يقصد به القدرة على القمع. وهنا لا شك في ان الدولة العاجزة عن القمع دولة ضعيفة لأنها تفشل في القيام باحدى وظائفها، لكن قيام الدولة بالقمع ليس دليل قوة بالضرورة، وخصوصاً اذا استغنت بالقمع وكم الافواه كما يقال عن القيام بوظائفها الاخرى. الدولة القوية هي الدولة التي تُخضع القمع للشرعية والعقاب للقانون. ومن اشهر تعريفات الدولة اعتبارها احتكاراً للعنف المشروع. اي لا يحق لأحد غيرها ان يمارس العنف داخل المجتمع او يقوم بالوظيفة القمعية، لكن فقط في اطار الشرعية وضمن قواعد واضحة مستقرة تنطبق على الجميع، وإلا انتهينا الى حكم القوة والعسف.
لا نريد المزايدة على الرئيس بشار الاسد، لكن سوريا بالفعل محتاجة دائماً الى دولة قوية. فتعددية المجتمع السوري من جهة، ووقوع اراضٍ سورية تحت احتلال كيان استيطاني فريد من نوعه ومسلح حتى الاسنان ومدعوم من اقوى اقوياء العالم من جهة اخرى، فضلاً عن التغيرات الاقليمية الخطيرة الوشيكة تجعل ضعف الدولة في سوريا بمثابة كارثة وطنية. والمسألة في النهاية ترتد فعلاً الى سؤال: ماذا نعني بالدولة القوية؟ الدولة القوية بمواطنيها ام القوية عليهم او القوية بغيابهم؟
كان الرئيس بشار الاسد قد نأى بنفسه في حديث صحافي في شباط 2001 عن تصريح لوزير اعلامه اتهم فيه مثقفين من بلده بالارتباط بسفارات اجنبية. لكن خطابه في افتتاح "الدور التشريعي الثامن" لمجلس الشعب والذكرى الاربعين لحكم حزب البعث يشير الى مراهنة من اساؤوا فهم "خطاب القسم" على جهات خارجية.
لا اريد الدفاع عن المعارضة السورية لأني منها و"شهادتي مجروحة"، ومن غير اللائق ان ينسب المرء لنفسه تبرؤا من محاباة جماعته. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ينبئ خطاب الرئيس بشار الاسد عن تحول اساسي في معادلات التعامل مع الداخل المعارض والمستقل؟ ام هو رسالة تحذير لهذا الداخل المعارض والمستقل من توهم جني اية فائدة من الانقلابات الاقليمية الوشيكة، التي لا تتكتم اصوات في الادارة الاميركية على رغبتها في وضع سوريا على قائمة الدور فيها؟
على كل حال قد يفيد تلخيص موقف الطيف الديموقراطي السوري ازاء التحديات الراهنة بعبارة واحدة: ان نظام الداخل الوطني السوري يحتاج الى اصلاح جدي ليستطيع الرد علي مخاطر الخارج. ومأخذه الاساسي على السلطة هو انها اضعفت قدرة البلد على تحمل انواء المحيط الاقليمي والدولي العاصفة والمتقلبة. هذا بالطبع موقف قابل للنقاش، وقد يكون صحيحاً او خاطئاً، لكنه، قبل كل شيء، موقف يراهن على الداخل.
اذا كانت انتخابات مجلس الشعب آخر مؤشرات احباط التوقعات الايجابية لعامة السوريين، فان هناك مؤشراً مقلقاً واحداً على الأقل يشير الى احتمال نقل التعامل مع المعارضة الداخلية، او بعض تياراتها على الاقل، من السياسة (او التسامح بلغة الرئيس بشار الاسد) الى القمع. المؤشر المقصود هو اعتقال مواطنين منذ بداية شهر اذار الحالي على خلفية توزيع بيان لـ"التجمع الوطني الديموقراطي" (الاطار المنظم الوحيد للمعارضة السياسية في سوريا) يعلن فيه مقاطعته للانتخابات بعدما كان اعلن عزمه على المشاركة فيها، وذلك لأنه لم يلمس اي تغير في تحضيرات جولتها الاخيرة رغم وعود سابقة بقانون انتخابي جديد وقانون احزاب جديد ايضاً، وهما ما كان يعول عليهما التجمع من اجل "انتخابات حرة ونزيهة تكون خطوة جديدة على طريق الاصلاح والتغيير الديموقراطي والوحدة الوطنية". (بيان التجمع في 25/2/2003).
ما يقلق في اعتقال بسام يونس (46 عاماً); وكان متوارياً طوال قرابة خمسة عشر عاماً لانتمائه الى الحزب الشيوعي - المكتب السياسي، قبل ان يعود الى الحياة العلنية في بداية عام 2002 مستفيداً، مع آخرين، من مناخات الانفراج الامني، وأسامة العلي (20 عاماً)، وكلاهما من اللاذقية، انه ليس ثمة اية معلومة على الاطلاق عن مصير الرجلين حتى اليوم، ولا يعرف اهلهما بالذات اي شيء عنهما. وهذا خلافاً لحملة العشرة في ايلول 2001 (التي تميزت بـ"شفافية" تامة الى درجة ان الصحف الرسمية (ذكرتها)، وخلافاً لعمليات توقيف سابقة افرج عن اصحابها خلال وقت قصير، بين ساعات وأيام قليلة. الامر المقلق الثاني هو ان الطالب الجامعي اسامة العلي قد يكون اصغر معتقل سياسي في عهد الرئيس بشار الاسد وربما خلال السنوات العشر الاخيرة. هذان العنصران يذكران باعتقالات عقد الرعب في ثمانينات القرن العشرين المشؤومة التي كان انقطاع الاخبار والنسبة العالية لطلاب الجامعة فيها علائم مميزة ومؤلمة.
وبالمناسبة هنا، اي في الازمة الوطنية التي تفجرت في بداية ذلك العقد وفي نوعية معالجتها، اصل "الافكار الثأرية والتحريضية" التي اشار خطاب الرئيس انه لا مكان لأصحابها في الحوار. ومعلوم ان بعض هؤلاء الاصحاب قد دعوا الى حوار وطني عريض لا يستبعد احداً من اجل تعاقد وطني جديد في البلد لكن بصرف النظر عن هذه الدعوة فان سوريا تفتقر بالفعل منذ اواسط سبعينات القرن الماضي الى لغة الحوار ومنابر الحوار وفكرة الحوار ذاتها، وهي فكرة لا تتأسس الا على القبول بالاختلاف والندية وتفترض ان الحقيقة لا توجد عند احد قبل الحوار ذاته. وقد مرت احداث جسام على البلاد دون حوار وطني من اي نوع، مثل ازمة الثمانينات الوطنية ذاتها، ومثل حرب الخليج الثانية التي شاركت فيها سوريا ضمن التحالف الدولي ضد العراق، ومثل اطلاق "عملية السلام في الشرق الاوسط" في مؤتمر مدريد عام ،1991 ومثل نقل السلطة الى الرئيس بشار الاسد عام 2000 وما واكبه وتلاه من حراك سياسي وثقافي لافت يشير الى تعطش عام للحوار، وصولاً الى تحضيرات العدوان الاميركي على العراق وما يرجح ان يترتب عليه من تحولات خطيرة في البيئة الاقليمية، وهي تحولات تحتاج من سوريا اكثر من غيرها الى استنفار كل طاقاتها وتوحيد كل قواها، خصوصاً في ظل الافلاس المبين الذي شخّصه الرئيس بشار الاسد بالذات للنظام الرسمي العربي.
(دمشق)
كاتب سوري
------------------------------------------------
خريطة سورية في حروب ديك تشيني
الجمل: يقول المحلل السياسي الأمريكي تيد لانغ، بأن ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي أصبح الآن يسيطر بالكامل على الإدارة الأمريكية، وبرغم أن سيطرة ديك تشيني على إدارة بوش ليست أمراً جيداً، ولكن ما هو لافت للنظر يتمثل في أنه أصبح في هذا الوقت بالذات يطبق قبضته الحديدية على كل شاردة وواردة في إدارة بوش.• ديك تشيني.. الكاريزما والخلفيات:يستعرض موقع رايت- ويب الالكتروني الأمريكي معطيات خبرة ديك تشيني ضمن صفحة ملفات الموقع، واصفاً ديك تشيني بأنه يمثل أحد أقوى نواب الرئيس في التاريخ السياسي للولايات المتحدة. فهو يلعب دوراً رئيسياً في كل ما تقوم به إدارة بوش، وتبدو بصماته أكثر وضوحاً في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، وحرب العراق، والحرب الباردة ضد سورية وإيران وروسيا والصين وكوبا وفنزويلا والسودان وليبيا وغيرها. ويعتقد بعض المحللين بأن مصطلح (حروب بوش) غير دقيق بل وربما خاطئ، لأن هذه الحروب هي بالأحرى (حروب ديك تشيني)، لأن ديك تشيني قام بوضع مخططاته منذ أيام توليه منصب وزير الدفاع في حرب الخليج الأولى، ولم يتردد في القيام بعمليات صنع واتخاذ قرارات هذه الحروب عندما لاحت له الفرصة السانحة من خلال توليه منصب نائب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، والذي أكدت الدلائل بما لا يدعو للشك بأنه كان طوال فترة ولايته مجرد دمية في يد نائبه ديك تشيني.تعتبر فترة عمل ديك تشيني في البنتاغون، من أكثر الفترات والمراحل حيوية في بلورة توجهاته المتشددة، وقد أدت آراؤه وتوجهاته إلى تشكيل مشروع الهيمنة الأمريكية التي يعتبر ديك تشيني أحد أبرز مهندسيها في التاريخ الأمريكي المعاصر، وتحديداً في فترة ما بعد الحرب الباردة.ارتبطت أفكار وانتماءات ديك تشيني بالسياسة الخارجية التدخلية التي كانت أكثر وضوحاً في فترة الرئيس الأمريكي الجمهوري رونالد ريغان، والذي اخذ حذره من إدارة الرئيس الامريكي ليندون جونسون الذي أغرق أمريكا في حرب فيتنام.بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتحديداً في عامي 1991- 1992م دار صراع بين الجمهوريين حول نفقات الدفاع الأمريكية، وذلك على خلفية التقرير الذي قام بإعداده ديك تشيني وزير الدفاع آنذاك بمساعدة نائبه بول وولفوفيتز وايليوت ابراهام، والذي كان يطالب بأرقام خيالية من المخصصات المالية، وقد برر ديك تشيني مطالباته على أساس اعتبارات أن أمريكا أصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم لأن منافسها الاتحاد السوفييتي قد انهار وأصبحت أمامها فرصة فرض الهيمنة والسيطرة على العالم سانحة، وقد رأى فريق (الحمائم) الجمهوريين بأن انهيار الاتحاد السوفييتي يجب أن يكون سبباً لتخفيض ميزانية الدفاع الأمريكية وتوجيه الموارد لصالح رفاهية الشعب الأمريكي الذي عانى كثيراً من رفع الضرائب والرسوم لتمويل برامج سباق التسلح خلال فترة الحرب الباردة، أما فريق (الصقور) الجمهوريين فقد أيد كل ما جاء في تقرير ديك تشيني.لم يستسلم ديك تشيني لهزيمة تقريره المتشدد في الكونغرس الأمريكي، واحتفظ بكل ما جاء فيه، وعمل مع وولفوفيتز وايلوت ابراهام على المضي قدماً، انتظاراً للفرصة السانحة، والتي لاحت بتولي جورج دبليو بوش للرئاسة الأمريكية.يتميز ديك تشيني بحبه الغريزي للهيمنة والسيطرة واستخدام القوة من أجل إخضاع الآخرين، إضافة إلى نزعاته المعادية التي تتميز بالكراهية للشعوب العربية والإسلامية، وبالذات الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، كذلك يتميز ديك تشيني بالجشع والطموحات غير المحددة لجمع المال والثراء الطائل بمختلف والوسائل.• ديك تشيني والشرق الأوسط:يقول المتابعون لسيرة تطور ديك تشيني السياسي، بأن توجهاته المتشددة إزاء شعوب الشرق الأوسط والعرب والمسلمين تعود بجذورها إلى فترة ثلاثين عاماً، وعلى وجه الخصوص خلال فترة إدارتي الرئيس ريتشارد نيكسون، والرئيس جيرالد فورد، وذلك عندما نشأ تحالف ديك تشيني- رامسفيلد، فقد استطاع تحالف ديك تشيني- رامسفيلد آنذاك أن يحول الرئيس نيكسون إلى ألعوبة في يده، وذلك عندما دفعاه إلى إقصاء بعض المسؤولين، ولما كان تحالف تشيني- رامسفيلد في تلك الفترة يجد الدعم والمساندة والرعاية من هنري كيسنجر، فقد استطاع السيطرة على الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، ودفعاه إلى القيام بعملية تطهير واسعة في الإدارة الأمريكية، كان من أبرز ضحاياها وزير الدفاع الأمريكي آنذاك جيمس شيلسينجر. أما نائب الرئيس الأمريكي نيكسون روكفيلر، فقد دفعا الرئيس فورد إلى إهانته عندما طلب منه الرئيس (البحث عن وظيفة أخرى غير منصب نائب الرئيس).. وهكذا فإن التآمر والسيطرة وحب السلطة والغدر بالآخرين هي أمر ليس جديداً في تاريخ ديك تشيني، وتقول المعلومات بأن كل المسؤولين الأمريكيين الذين عانوا من غدر تشيني، كان السبب الرئيسي هو آراؤهم وتوجهاتهم المعتدلة إزاء السياسة الأمريكية إزاء منطقة الشرق الأوسط.الهيمنة الأمريكية التي لعب ديك تشيني وبقية عناصر جماعة المحافظين الجدد من اليهود الأمريكيين مثل وولفوفيتز وايليوت ابراهام، وكريستول وروبرت كاغان وريتشارد بيرل دوراً كبيراً في صياغتها ووضع خطوطها ومفاصلها الرئيسية، تضمنت الأجندة والبنود التي تشمل كافة أرجاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، لجهة إعادة تشكيل قوامها السياسي والاجتماعي بما يتناسب والقيام بأعباء الهيمنة والسيطرة على العالم وظيفياً وهيكلياً، ولكن المحور الأساسي الذي تم دفع الإدارة الأمريكية الحالية لتركز جهودها عليه هو منطقة الشرق الأوسط دون غيرها من أرجاء العالم.. وقد رأى المراقبون في ذلك دليلاً على دور ديك تشيني الكبير في عملية صنع واتخاذ القرار الأمريكي في السياسة الخارجية إزاء الشرق الأوسط،• جدول أعمال ديك تشيني القادم ماذا يحمل:استطاع ديك تشيني إحراز المزيد من التقدم في الصراع (الناعم) الذي ظل يخوضه ضد أنصار استخدام العنف الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي عن طريق العقوبات والحظر والعزل، ضد دول الشرق الأوسط (المارقة) الرافضة للمشروع الإسرائيلي- الأمريكي، مثل: سورية، وإيران، والسعودية، وليبيا، وأيضاً ضد القوى والحركات السياسية التي تهدد أمن إسرائيل والمصالح الأمريكية.جدول أعمال ديك تشيني يتطابق مع مفردات وبنود مشروع الهيمنة الأمريكية وهو جدول أعمال يندرج وفقاً لمراحل خارطة الطريق الأمريكية- الإسرائيلية الخاصة بالشرق الأوسط، والتي بدأت بغزو واحتلال أفغانستان ثم العراق تحت ذريعة مكافحة الإرهاب ونشر القواعد الأمريكية تحت ذريعة حماية المصالح الأمريكية، وكانت هذه الخطوات تمثل المرحلة الأولى التي يجب أن تعقبها المرحلة الثانية والتي كانت تتمثل في تقدم القوات الأمريكية نحو سورية، بشكل يتزامن مع الهجوم الإسرائيلي ضد سورية، ولبنان الذي كانت إسرائيل –ومازالت- تطمح لاحتلال نصفه الجنوبي.. بعد تفريغه من سكانه الشيعة، ولاحقاً بعد ذلك تتمثل الخطوة الثالثة في ضرب إيران، وتفجير الصراعات المذهبية والاثنية على النحو الذي يؤدي إلى تفتيتها، ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الرابعة وتتمثل في عملية تقسيم السودان، واحتلال شمال ليبيا وتقسيمها إلى دولة شمالية وأخرى جنوبية، وتعقب ذلك المرحلة الخامسة التي تتمثل في تقسيم الاردن، إلى دولتين الاولى أردنية والثانية فلسطينية، وتمتد العملية وتنتهي بتقسيم مصر إلى ثلاثة دول، عربية إسلامية، ومسيحية قبطية، ونوبية.. وقد أطلق المحافظون الجدد على مصر تسمية (الجائزة الكبرى) وذلك لأن تقسيمها يتيح لإسرائيل استعادة سيناء بحيث يتحقق الجانب الأول من مطلب (من النيل إلى الفرات)، وفقط يتبقى أمام إسرائيل الشطر الآخر القائل (..... الى الفرات).تقول المعلومات بأن ديك تشيني استطاع حتى الآن إنجاز الآتي داخل الإدارة الأمريكية:- إكمال السيطرة الهيكلية والوظيفية، على الإدارة الأمريكية، وذلك عن طريق ما يعرف بـ(شبكة ديك تشيني).- الحصول على دعم وتأييد الرئيس جورج بوش الكامل في الاعتبارات المتعلقة بعدم جدوى استخدام الأساليب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية في مواجهة خصوم أمريكا في الشرق الأوسط وبالذات إيران وسورية وحزب الله وحماس.- وضع الأرصدة المالية العربية النفطية في البنوك الأمريكية تحت تصرف (ابتزاز) الإدارة الأمريكية.- تعزيز قدرة الحركات الأصولية الإسلامية على الاستمرار عن طريق توفير الدعم والمساعدات المالية والعسكرية لها عن طريق بعض الأطراف العربية، وذلك لكي تقوم بتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية ضد أمريكا والغرب وإسرائيل، على النحو الذي يوفر لإدارة بوش ذريعة توسيع الحرب ضد الإرهاب، وفرض المزيد من السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، والمضي قدماً في مشروع استهداف سورية وإيران وحزب الله وحماس.- فرض سيطرته الكاملة على العمليات السرية التي تقوم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتنفيذها في المنطقة، وبالذات في لبنان.تقول التوقعات بأن ديك تشيني لن يستطيع تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير، ولكنه برغم ذلك سوف يحاول دفع الإدارة الامريكية من أجل:- ضرب إيران، وحالياً تحاول الإدارة الأمريكية ابتزاز إيران عن طريق المفاوضات الجارية في المنطقة الخضراء في بغداد بين السفيرين الإيراني والأمريكي، وذلك من أجل توظيف واستغلال إيران في القضاء على المقاومة الوطنية العراقية، ودعم استمرار الاحتلال الامريكي، ويقول الخبراء بأن الإدارة الأمريكية تسعى مباشرة على الجانب الآخر من أجل فرض العقوبات والحظر ضد إيران، وجعلها تقف بين خيارين أحلاهما مر، إما الرضوخ والتعاون مع أمريكا، في احتلالها للعراق، وتفكيك البرنامج النووي، وإعطاء الامتيازات الاحتكارية للشركات النفطية الامريكية، والتخفيف من التوجهات الإسلامية بحيث تكون أكثر علمانية، وقطع الروابط مع سورية وحزب الله وحركة حماس، أو مواجهة الضرب العسكرية الأمريكية.- سورية: وتعتبر الدولة الشرق أوسطية الأكثر أهمية بالنسبة لديك تشيني وجماعة المحافظين الجدد وإدارة بوش، وذلك لأن المشروع الإسرائيلي يتوقف نجاحه على مدى نجاح خطة استهداف سورية، وذلك لأن نجاح خطة استهداف سورية تعني الكثير والكثير بالنسبة لإسرائيل. وبكلمات أخرى: إن نجاح استهداف سورية لن يترتب عليه القضاء على حركات المقاومة الفلسطينية، بل تترتب عليه مزايا جيدة سياسية كثيرة بالنسبة لإسرائيل:أ- جيوستراتيجياً: سوف تكون إسرائيل قد استطاعت فرض سيطرتها الكاملة على مجالها الشمالي، والذي يشمل كامل المنطقة من الجليل الأعلى وحتى منطقة بحر قزوين.ب- جيوبوليتيكياً: سوف تكون إسرائيل قد استطاعت فرض النفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي على كامل منطقة شرق المتوسط، وذلك على النحو الذي يتيح لها القيام نيابة عن أمريكا بدور شرطي الشرق الأوسط.ديك تشيني يعمل الآن على عرقلة أي مفاوضات بين سورية وإسرائيل، إضافة على أنه يبذل قصارى جهده للإسراع في تكوين المحكمة الدولية، من أجل تسريع المواجهة بين مجلس الأمن وسورية على النحو الذي يترتب عليه فرض عقوبات دولية واسعة النطاق ضد سورية، كذلك يحاول في هذه الفترة إضعاف روسيا والصين، أو على الأقل منعها من القيام بأي دور يعرقل أمريكا وإسرائيل من أجل استهداف سورية.كذلك تشير المعلومات الى أن ديك تشيني يفضل خيار إشعال المواجهة بين إسرائيل وسورية، وأيضاً إشعال جنوب لبنان مرة أخرى، وتصعيد المواجهات على النحو الذي تستغله أمريكا من أجل التدخل هذه المرة إلى جانب إسرائيل في المنطقة،أما على صعيد عملية سلام الشرق الأوسط، فإن ديك تشيني يفضل التخلص من محمود عباس وجماعة فتح وإتاحة المجال لحركة حماس على النحو الذي يشكل لاحقاً الذريعة لإشعال المواجهة بين إسرائيل وحماس، على النحو الذي يترتب عليه العمل من أجل القضاء بالكامل على الملف الفلسطيني في الصراع العربي- الإسرائيلي.
الجمل: قسم الدراسات والترجمة
2007-08-12 15:24
-------------------------------------------------------
سوريا والعراق يعيّنان ضابطي ارتباط للأمن الحدودي
الشرع يكشف عن خلاف مع الرياض واستعداد لمواجهة اسرائيل
دمشق - الزمان
أسف فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، لدور السعودية" شبه المشلول" محملا اياها بشكل غير مباشر مسؤولية فشل اتفاق مكة، ومؤكداً أن دمشق لن تحضر المؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، حتي ولو دعيت اليه ان لم تعرف أهدافه وتفاصيله وأن بلاده تستعد لمواجهة عدوان اسرائيلي محتمل. اتفقت سوريا والعراق عقب اجتماعات أمنية رفيعة المستوي عقدت بينهما أمس، علي تعيين ضابطي ارتباط للتشاور في القضايا الأمنية، لا سيما الأمن الحدودي كترجمة أولية لتوصيات للاجتماعات التي تلت اجتماع "اللجنة الأمنية للتنسيق والتعاون بشأن العراق " الاسبوع الماضي لتأمين خط ساخن للتنسيق والتشاور الأمني حيال قضايا الأمن وخاصة الحدودي منها بين العراق ودول جواره . وقال الشرع امس في محاضرة بمناسبة مشاركته في عيد الصحفيين " للصدق وبأسف فإن دور السعودية شبه مشلول ولا أعرف الأسباب". وأورد مثالا علي ذلك "اتفاق مكة الذي عقد بين حركتي حماس وفتح وكان المطلوب من الأطراف الموقعة أن تكون فاعلة ولاسيما مع الولايات المتحدة علي صعيد ارغام اسرائيل علي رفع الحصار وكذلك اطلاق سراح الأسري والمسؤولين من حكومة حماس في السجون الاسرائيلية وهذا للأسف لم يحصل". وقال "هذا سؤال كبير، والاجابة أنه اما الولايات المتحدة لم تستمع الي حليفتها التقليدية السعودية، وهذا يضع اشارة كبيرة، أو أن السعودية ليست في وضع تستطيع بعد توقيع الاتفاق أن تتابع مستلزماته ومتطلباته".وكشف أن"اجتماعات غير معلنة جرت في دمشق أكثر من مرة بين القيادة السوريين ومحمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك مع قيادة حماس وفي مقدمها خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي للتوصل الي اتفاق حول حكومة وحدة وطنية". وأضاف"أن الاتفاق أنجز في دمشق وبقيت كلمة واحدة بين احترام الاتفاق والالتزام به،ولو أردنا أن ننجزه في سوريا لحصل، ولكن هم أرادوا أن يحصل ذلك في مصر أو السعودية ونحن رضينا لأنه ليس المهم قيام الحكومة وانما استمرارها ودعمها بشكل أساسي". وفي المثال الثاني عن شبه شلل الدور السعودي طرح الشرع مسألة غياب السعودية عن الاجتماعات الأمنية للعراق وجواره والتي عقدت في دمشق علي مستوي الخبراء يوم الأربعاء والخميس الماضيين" كان يمكن للسعودية أن تحضر ولو علي مستوي موظف في سفارة، وان كان لديها تحفظات، وألا تترك المقعد فارغا الا أنها تعمدت الغياب..هذا شيء مؤسف وهو يرتبط بالأمر الأول".لكن الشرع أكد أن بلاده "تريد علاقات قوية واستراتيجية مع السعودية ولكنها لا تستطيع أن تفرض ذلك فالعلاقات بين الدول تحتاج الي جانبين" مضيفا أنه "خلال 36 سنة من العلاقات مع السعودية لم يكن هناك أي سوء فهم مع أن وسائل اعلام سعودية تتحدث مرارا وتكرارا بسلبية مؤسفة عن سوريا خلافا لوسائل الاعلام السورية" آملاً " ألا يتكرر ذلك".وقال "توصلنا الي اتفاق منطقة حرة مع السعوديين علي الرغم من أن السعودية ليست بحاجة الي 200 مليون دولار ولكن رمزية الموضوع حين تنتشر البضائع السعودية في سوريا ليشعروا بأننا نتعاون وفي منتهي الجدية".وأضاف "نتمني أن يكون الاعتدال اعتدالا حقيقيا فنحن معتدلون ولكن الآخرين مستكينون ويطلق عليهم اسم معتدلين فالاعتدال لا يعني الاستكانة أو ما يريده الأجنبي".واعتبر الشرع أن "أحد أهم انجازات سوريا الضخمة والكبيرة أنها تقف علي مسافة واحدة من كل الفصائل الفلسطينية المقاومة ولا يوجد أي عداوة بينها وبين أي فصيل".وأضاف"حين يقال ان القضية الفلسطينية بيد سوريا يعني أن لا حل في المنطقة بدون سوريا بسبب الدعم المتوازن لكل الشعب الفلسطيني" مشددا علي أنه"لا دولة عربية تمتلك هذه الخاصية الهامة".واعتبر أن "التئام الجرح الفلسطيني يحتاج الي جهود كبيرة بدأناها ولكن لا تتوقعوا نتائج سريعة".وعن القمة العربية القادمة المقرر عقدها في دمشق قال الشرع ان "هدفها رأب الصدع في العلاقات العربية - العربية فهناك وهن عربي عام وجسم عربي هش من الداخل فمن غير المعقول أن تفشل أمريكا وتهزم في العراق وأفغانستان وبعض العرب يظنون هذا غير معقول ولم يحصل في التاريخ ".وأضاف" اذا استطاعت جيوش الولايات المتحدة أن تتنفس الصعداء فبسبب العرب.. هذا شيء مؤسف" وشدد علي أن السعودية ومصر" أساسية في هذا التضامن" معترفا أن"الرئيس بشار الأسد في الرياض حاول عقد قمة ثلاثية مع مصر والسعودية ولكنهم لم يقبلوا لم يجرؤوا علي ذلك" آملاً " أن تأتي قمة دمشق وهم أكثر قدرة واطمئنانا".وتجنب الشرع مهاجمة أطراف لبنانية بالاسم وقال ان "البعض يعتقد أن استقبال السفير الأمريكي بالترحاب والمودة ليس كاستقبال سفير اسرائيلي وهذا شيء جيد ولكن يبدو أن اسرائيل بدأت تدخل بعض البيوت بنفس الطريقة" من دون أن يشير اذا كان يتحدث عن أطراف لبنانية أم أطراف عربية أخري الا أنه أضاف أن"بعض المسؤولين العرب لا يجد غضاضة في تبادل الحديث مع مسؤولين اسرائيليين بدون أي مبرر".واعتبر "أنه من المطلوب احداث خرق في الجسم العربي الهش" مضيفا أن "اسرائيل لن تستفيد ولن تربح وهزيمتها قبل عام في لبنان أكبر مؤشر علي ذلك ان التطبيع بينها وبين العرب سيفشل كما فشلت في عدوانها الأخير علي لبنان".
-----------------------------------------------------------

بتول الفكيكي تزيح ظلام الغربة بحنين الوطن وتتحدث لـ (الزمان):
جداريتي في مطار بغداد مشجب يعلق الجنود عليه أسلحتهم
حوار:
عدنان ابو زيد
عِبْر مسيرة طويلة ومتشعِّبة، لم تزل بتول الفكيكي تطرح التساؤلُ حول ماهية الفن، وماانفكت محاولاتُها في التعريف بالفن العراقي مستمرة. واستطاعت الفكيكي عبر سنوات الابداع من خرق قاعدة المعاني المتداولة في ثيمة اللوحة الفنية. ذلك انها ربِطت الفنّ بالوحي والرؤيا والحدس واقتربت بالفنَّ إلي داخل الذات العراقية وبيئتها. وعلي رغم ان الغربة احاطتها من كل جانب لكنها حولت اللوحة الي نافذة الي العراق وعبّرت بحدس ذكي عن رغبة الروح العراقية في الانعتاق من الغربة الي العالم العراقي الجميل الذي عبث فيه الاحداث والميلشيات. (الزمان) التقت بتول الفكيكي. وكان حديثا ذي شجون عن اللوحة والعراق والفن. û متي كانت زيارتك الاخيرة لجدارياتك في المطار الدولي ببغداد و دار الازياء؟زيارتي الاخيره كانت في 2004 لزيارة الوالده رحمها الله. تركت المطار الدولي وعيوني يملاها الدمع علي ما آلت اليه جداريتي التي تحتل قاعة المغادره وقد امست مشجبا لتعليق ملابس واكسسوارات للبيع. واناشد هنا وزير الثقافة واسئله : هل هذا الطريقة التي نحافظ فيها علي الاعمال الفنيه العراقية. اما عن دار الازياء العراقيه فلقد أتصلت بالزميلة العزيزة فريال الكلدار للاستفسار عن صحتها , وأذا بها تخبرني بأنها الآن في بناية صغيرة كانت ملحقه بدار الازياء وان جميع الاعمال الفنيه سرقت من الدار ولم تبق سوي جداريتين لم يتمكنوا من سرقتهما لكبر حجمهما وهما جداريتي وجدارية هاشم الطويل وأنا الآن جالسه امامها أنظر اليهما و أتذكر أيامنا الجميله.الجسد الانثويû اسلوب الفكيكي يرتكز علي تحوير الجسد الانثوي الي اشكال منسجمة مع رموز اخري؟ كيف تخططين لهذا النسيج في داخلك؟الجسد الانثوي هنا بيتاً للسعاده وألألم وهو جسد عراقي مفتت مهمش له حالات وأوجاع ومسرات. وتبقي صلة هذا الجسد بالرموزالعراقية هي تحصيل حاصل لاتصاله بحميمة المكان و الزمان , اذ لا يمكنني التخلي عن جغرافية المكان في العمل الفني.û هل انت راضية عما حققتيه طوال مسيرتك الفنية , وهل استطاع الفن العراقي ان يطأ ساحة التشكيل العالمي؟ لا أعتقد.. هناك الكثير الذي لم يتحقق.ثم أن الفن هو ليس الوصول الي النهائي , بل هو حالة أبداع مستمرة. وعلي الفنان أن لا يقيس ما أنجز حتي الان. ولكن ما يجب أن يحققه مقارنة بقدراته الفنية. هناك دائما ثمة مافيا عالمية في عالم الفنون علي جميع الاصعده يرفعون من يريدون رفعه و يحاربون الجيد ويدافعون عن الرديء وهذه سمة عالمنا الجديد , هناك الكثير من الجهود الفردية التي كادت أن تصل العالميه ولكن التعتيم والتهميش ملازم دائمأ لكل ما هو عربي.û معرضك (حالات عشتار) في عام 1985 انضج تجربتك الطويلة , وقال نقاد انه مثل اعادة صياغة اسلوب الفكيكي في الرسم وبلور خصوصيتها. ماذا تتذكرين عن المعرض , ومواضيع اللوحات؟منذ عام 1979 وأنا أشتغل علي ثنائية علاقة المرأه بالآخر (عشتار وتموز). عشتار التي تركض وتسرح جدائلها وتدعو البشر لنشوة الحب لا الحقد والضغينه. هناك حالات مختلفة لعشتار ولكنها تخضع لتجربة واحدة. حين يقتل حبها في الحرب وحين تبحر في الآخر و ترحل وهي تتحاور في صمت وحين تتوحد الروح والجسد وتنشد الاناشيد البابليه , وحين يغمرها وتكثر الشروخ والجروح.ارسم الحدث دون تخطيطû يقول الدكتور هيثم فتح الله عن اعمالك في كتاب اصدره وحمل اسمك : اعمال الفكيكي تجمع بين الرسم والشعر والفلسفه في لوحات يتعذر علي المشاهد ان يدرجها في نطاق فني او ابداعي واحد؟ ماهو مصادرك في الثقافة والفلسفة؟ وكيف توظفين ذلك في الشعر؟أعمالي تتسم بالواقعيه الشعريه الرومانسييه, كما انني اتأثر باللحظة والحدث وفي بعض الاحيان ارسم الحدث دون تخطيط مسبق. اعتقد ان الفنان يتعب ويعاني من ازمات متتاليه اكثر من أي شخص اخر. ان الفنان العراقي لديه تراجيديا لا تنتهي فهو في صراع دائم مع ثقافة الموت التي باتت للعالم طبيعييه وأعتياديه جدا . و الفلسفه هي فلسفة الحياة التي اعيشها وعشتها المبنية علي التهميش و ظلم الانسان لاخيه الانسان والاستحواذ علي حقوق و حريات ودول و حضارات بلا مبرر أخلاقي.û الغربة.. في حياتك وانت الفنانة المرهفة الحس , اين اجدها في اعمالك.. ثم.. هل اشتقت الي بغداد.. الي العراق.. هل تتذكرين البيت الاول.. اللوحة الاولي.. اين انت منها الان؟لا احدأ يسألني هل أشتقت الي بغداد.ان اغلب اعمالي تصب في الشوق والنأي عن بغداد.بغداد هي الروح و العطاء . بغداد هي الحلم الذي نستمد منه طاقتنا للابداع هي الامل لحلم العوده ولو علي فراش الموت. هي العشق الاول هي الموت عشقأ. سأل الامام الشافعي صاحبه يونس هل رأيت بغداد..قال..كلا. قال..اذن لم تر من الدنيا شيئأ.بيتي الاول في رحم أمي هو العراق وبيتي الثاني في الاعظمية قرب (قبر الملك) رحمهما الله.و لوحتي الاولي كانت وردة كبيرة تجمع كل الالوان وكنت سعيدة بها وفازت معرض المدرسة وكنت حينها في الصف الرابع ابتدائي.نتكلم عن الغربه. الغربه سحقتني. اعطتني الكثير واخذت الاكثر. وغالبية اعمالي هي حنين شوق و قرابين محبة لوطن يشتعل ويحترق امام مراي الجميع دون ان يحرك احد ساكنا.û اين انت من زملائك في الفن في بغداد ومدن اخري اين هم الان , من هو القريب ومن هو البعيد.. في زمن الاغتراب؟هناك القريب البعيد وهنا القريب البعيد وغالبية زملائي تقريبا منهم من توفي ومنهم من ينتظر اسمع اخبارهم ونتحاور ونشكي همومنا للاخر عبر الهواتف والايميلات. اتابع اعمالهم والحمدلله الفنانيون العراقيون لديهم قوة خارقة علي تحدي الصعاب واثبات الذات وفي اسوا الظروف. اتمني لهم جميعا القوة والاستمرار في الابداع وما نعيشه اليوم هو أكبر محفز للابداع.û اسرّ لي صديق يتابع تجربتك, ان اعمال الفكيكي الغاز سياسية وايديولوجيا.. مامدي صحة ذلك؟وكيف وظفت السياسة في الفن لو صح ذلك؟لكل فنان طرحه الخاص وفلسفته الخاصه في العمل الفني واعتقد هي الحرية الوحيدة الصادقة التي اعطيها انا لنفسي للتعبير؟ ثم لا تنسي انا لدي قضية من زمان تتلبسني وهي قضية وطن مذبوح امام مراي الجميع ينزف المه وهمومه ويحلم دائما بعالم اكثر نظافه وشرفأ. العراق هو انا وانا هو العراقû ما مشاريعك القادمة؟اطلب الرحمة من الرب لكي يساعدني علي الاستمرار في العمل الفني لخدمة بلدي واعمل الان علي اقامة معرض يحمل اسم (نقوش علي جسد مشروخ) لكني لم احدد مكانه بعد.
------------------------------------------------------------
الكاتب الشهير توماس مان
كره توماس مان المدرسة ولم يحصل على شهادة الثانوية، إلا أنه أغنى المكتبة الألمانية بأفضل الكتب في القرن العشرين. سار على خطى الشاعر الكبير غوته ليكون سفير ألمانيا إلى العالم.
في الثاني عشر من كانون الأول/ ديسسمبر من عام 1929 تلقى توماس مان خبرا سارا من ابنته إليزابيث وولده مايكل عن طريق رسالة تلغراف تفيد بأن والدهما حاز على جائزة نوبل للأدب. لكن الأديب الألماني أخذ الأمر بهدوء تام وأجاب بطريقة متكبرة: "كنت انتظر ذلك." وقد قدم الكاتب الألماني الشهير هذه الجائزة إلى شعبه بعبارة "سأقدم هذه الجائزة العالمية التي تحمل بالصدفة اسمي لشعبي ولبلدي." وكانت الرواية الأولى الرائعة للكاتب الشهير السبب المباشر في منحه هذا الشرف العظيم. فقد تم نشرها للشاب المنحدر من عائلة ألمانية كبيرة والمولود في مدينة لوبيك عندما كان عمره 26 عاما. ويعتبر الكتاب والذي يحكي قصة عائلة بودنبروكس Buddenbrooks لتوماس مان من أشهر الكتب قراءة ومبيعا، حيث كانت هذه الرواية بمثابة اعتراف أدبي له. ويذكر أنه تم حتى اليوم بيع أكثر من أربعة ملايين نسخة منها باللغة الألمانية وحدها. من ناحية أخرى فإن كتب توماس مان ترجمت لأكثر من 40 لغة.
علاقته مع القيصرية

حتى ترجمات توماس مان حازت على الجوائز القيمة
عمل الروائي الشهير على دعم الأفكار الراديكالية للنظام القومي بداية القرن العشرين، وخاصة في دعمه للحرب العالمية الأولى، إلا أنه تراجع عن هذا الدعم عام 1918، ليعتبر أن الأدب نوع من فنون الزهد في الدنيا، وأن النظرة إلى الكاتب يجب أن تكون على اعتبار "أنه مستقل في ذاته ولا يقوم بتقييمات سياسية." وهذا الأمر أدى في النهاية إلى خصام بينه وبين أخيه الأكبر هاينرش، الذي رأى بأن الكاتب يجب أن يقوم أيضا بذلك. وكان لخطابه الذي ألقاه عام 1922 الذي لعن فيه القيصرية والنظام القومي في ذلك الوقت سببا مباشرا لإنهاء الخصام مع أخيه. حيث وصف مان في خطابه هذا النظام بـ "الديك الرومي الذي لا يرى إلا نفسه كعرق أفضل من الأعراق الأخرى." ووصف الكاتب الألماني كذلك هذا النظام "بالبربرية الرومنسية". ليخرج في النهاية بنموذج جديد يحمل اسم اللبرالية والانسانية.
الهجرة
وسحب الجنسية: حامل جائزة نوبل للأدب أثناء إقامته في لوس أنجلوس
بعد نجاح هتلر في انتخابات الرايخ الألمانية عام 1930 كان من السهل على توماس مان التعرف على الأخطار التي تهدد الديمقراطية الوليدة، حيث طلب تشكيل جبهة من البرجوازيين والاجتماعيين الديمقراطيين لمواجهة المتشددين اليمينيين. وقام الكاتب الألماني في نفس العام بالاشارة إلى "التحذير من الجور والانقلاب على الحياة البرلمانية عن طريق الكيان الدكتاتوري في كتابه ماريون والساحر. وبعد وصول الحزب النازي إلى الحكم عام 1933 لم يبق أمامه غير الهجرة. بعد ذلك قام النازيون بسحب الجنسية عنه عام 1936. وبعد أن قضى بضع سنوات في السويد اضطر مجدداً للهجرة إلى الولايات المتحدة والاقامة ففيها مع عائلته. ومن هناك توجه إلى الشعب الألماني بعد اندلاع الحرب عبر الراديو بهدف إيضاح آثار الحرب المدمرة وجرائم الحكم النازي بحق شعبه.
السير على خطى غوته

كتاب توماس مان " الجبل الساحر"
سار الكاتب الشهير الذي أطلق عليه أبناؤه اسم (الساحر) على خطى أبو الأدب الألماني غوته (Goethe). وقد ساعده ذلك على النجاح الأكبر في الحياة الأدبية. وكان لهذا الاقتداء السبب المباشر لاعتبار توماس مان أحد أبرز الأشخاص الكلاسيكيين في عصر الأدب الألماني الحديث. وعلى هذا قامت أشهر الجامعات العالمية بتكريمه من خلال دعوتها له ليكون بمثابة استاذ ضيف فيها إضافة إلى منحها إياه لدرجة الدكتوراه الفخرية. ومن بين أعرق الجامعات التي كرمته جامعتي برينسيتون وجامعة وأوكسفورد. ورغم أن جسم الأديب بعيداً عن وطنه، إلا أن روحه بقيت معلقة ببلاده وشعبه. وكانت عبارته في آخر عمل قدمه تحت عنوان رجل وحيد رفع يده إلى السماء: "ربي كن رحيما بروحي الفقيرة وبصاحبي وببلدي."
دويتشه فيله
زاهي علاوي
--------------------------------------------------------
