جلسة محاكمة علنية في 29/8/2007 للمعارض السوري فائق المير
تم اليوم الأحد (22/07/07) وفي جلسة سرية استجواب المعارض السوري فائق علي اسعد (فائق المير) عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري امام محكمة الجنايات الاولى في دمشق برئاسة القاضي محيي الدين حلاق وحضور المحامي خلي لمعتوق.
وسأل القاضي خلال الجلسة المعارض المير عن زيارته للبنان والتعزية بجورج حاوي وعن علاقته بجماعة 14 آذار وعن اتصال هاتفي دار بينه وبين النائب الياس عطا الله امين سر حركة اليسار الديمقراطي فقال المير انا احتج على جملة العلاقة بـ 14 آذار وانا اتصلت بالنائب عطا الله كونه امين سر حركة اليسار الديمقراطي ورفيق شيوعي سابق وليس مع جماعة 14 آذار وكان حديثي معه انني غير قادر على السفر إلى لبنان للتعزية بوفاة بير الجميل لكوني ممنوع من السفر وممنوع التعبير عن الرأي في سوريا ونحن نرغب بعلاقة جيدة بين السلطتين وعلاقة مميزة بين الشعبين وتم تعين موعد جلسة محاكمة علنية في 29/8/2007 بناء على طلب المحامي خليل معتوق.
الجدير بالذكر أن المعارض فائق علي أسعد موقوف منذ تاريخ 13/12/2006 من قبل فرع امن الدولة بطرطوس على خلفية زيارته إلى لبنان للتعزية في المغدور جورج حاوي وسيحاكم وفقا لقرار قاضي الاحالة بدمشق السيد نوري المسرب وبعدة تهم.
المادة 264:
1 - كل سوري دس الدسائس لدى دولة اجنبية او اتصل بها ليدفعها إلى مباشرة العدوان على سوريا او ليوفر لها الوسائل إلى ذلك عوقب بالاشغال الشاقة المؤبدة.
2 - واذا افضى فعله إلى نتيجة عوقب بالاعدام.
المادة 285: من قام في سوريا في زمن الحرب او عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى اضعاف الشعور القومي او ايقاظ النعرات العنصرية او المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت.
المادة 286: يستحق العقوبة نفسها من نقل في سوريا في الاحوال عينها انباء يعرف انها كاذبة او مبالغ فيها من شأنها ان توهن نفسية اللأمة.
علما بأن مطالبة النيابة العامة بدمشق تضمنت رفع الاوراق للسيد قاضي الاحالة للنظر باتهام المدعى عليه فائق اسعد وفق المادتين 285 و286 ع عام ومحاكمته لأجل ذلك امام محكمة الجنايات بدمشق.
الا ان قاضي التحقيق الرابع بدمشق ماهر علوان كريما اكثر من النيابة وقرر رفع الاوراق للسيد قاضي الاحالة لاتهام فائق اسعد وفق المواد: 263 و264 و285 و286 ع عام الا ان قاضي الاحالة اسقط عنه الجناية المنصوص عنها وفق المادة 263 والتي تنص:
1 - كل سوري حمل االسلاح على سوريا في صفوف العدو عوقب بالاعدام.
2 - كل سوري وان لم ينتمي إلى جيش معاد اقدم في زمن الحرب على اعمال عدوان ضد سوريا عوقب بالاشغال الشاقة المؤبدة.
3 - كل سوري تجند بأية صفة كانتفي جيش معاد ولم ينفصل عنه قبل اي عمل عدواني ضد سوريا عوقب بالاشغال الشاقة المؤقتة وان يكن قد اكتسب بتجنيده الجنسية الاجنبية.
ان المرصد السوري لحقوق الانسان يطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري والغير مشروط عن السيد فائق اسعد وعن جميع معتقلي الرأي والضمير وعلى رأسهم البروفيسور عارف دليلة وميشيل كيلو وكمال اللبواني وأنور البني، وبإطلاق الحريات العامة وكف يد الأجهزة الأمنية عن ممارسة الاعتقال التعسفي وإيقاف تدخل أجهزة الأمن في شؤون القضاء.
لندن 22/07/2007
المرصد السوري لحقوق الإنسان
---------------------------------------------------
بيان
في يوم 22/7/2007 سوف يمثل المناضل والناشط الديمقراطي فائق أسعد المير (أبوعلي), عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي , أمام محكمة الجنايات في دمشق. وكان جهاز أمن الدولة قد اعتقل المير في طرطوس بتاريخ 13/12/2006, وفي أواخر حزيران الماضي أصدرت محكمة أمن النقض قراراً قضى برفض الطعن الذي قدمه أفراد هيئة الدفاع, المحامون رياض الترك وخليل معتوق ورازن زيتونة وعبد الرحيم غمازة.
ونحن أصدقاء ورفاق فائق المير في ألمانيا والسويد وفرنسا, إذ نعرب عن تضامننا المطلق مع جميع النشطاء والمناضلين الديمقراطيين السوريين الذين أخذ نظام الأستبداد الوراثي العائلي يستمرئ إخضاعهم لهذه المهازل القضائية الفاضحة والمفضوحة, نشدد من جديد على أن السلطة التي تحاكم أبناء سورية هي الأولى بالمحاكمة الفورية على ما ارتكبته من جرائم شائنة بحق الشعب والوطن ورغم يقيننا أن ممارسة الاستبداد جزء لا يتجزء من طبائع هذه السلطة ولا يمكن أن تكف عنه إلا بإسقاطها وإحداث تغييرديمقراطي جوهري في حياة البلاد, فإننا نطالب بالإفراج الفوري عن فائق الميروعن المعتقلين من النشطاء وأصحاب الرأي الديمقراطيين كافة, ونحمل السلطة مسؤولية ما قد يصيبهم من أذى على يد أجهزة القمع البربرية
أصدقاء ورفاق فائق المير في ألمانيا والسويد وفرنسا
------------------------------------------------

لن تغرب شمسك يا بغداد
شق غرين دجلة والفرات وخلق المدينة السومرية ونشأت اقدم حضارة بشرية في العالم علي الأرض ما بين النهرين... ارض الرافدين... ارض العراق... ارض الخيرات... علمت المجتمعات الأخري أولي محاولات الإنسان في الكتابة والعلوم والفن والتجارة والطب والكيمياء والفلك والقوانين التي تسير بها امور المجتمع لكافة شؤون الحياة اليومية كالعلاقات الإنسانية والاجتماعية والعمل والواجبات والديانة والتجارة وغيرها. وقد كان اختراع الكتابة السومرية رائعة من روائع العبقرية الخلاقة، لكن هذه الكتابة وهي اقدم نظام معروف، كانت معقدة وملفتة ومن ثم ظل استعمالها مقصورا علي فئة محدودة، لقد خدمت المجتمع ككل وفي الوقت ذاته ثبتت تفوق الكاتب علي الغالبية الأمية... وكان لموقع العراق الستراتيجي اثره الواضح في نشوء وتطور التجارة الخارجية كما كان لافتقار العراق إلي بعض المواد الخام الضرورية كالمعادن والأخشاب آثره في دفع العراقيين القدماء للعمل علي توفير تلك المواد من الخارج، وكان من نتائج الاهتمام المتزايد بالتجارة ان ابتدعت الوسائل الكفيلة لتنشيط التجارة كالعجلة والسفينة واستخدام نظم دقيقة للموازين والمكاييل واستخدام الحبوب كوسيلة لتقييم أثمان السلع والأجور بدلا من النقود التي لم تعرف حتي القرن السابع قبل الميلاد.
وإضافة إلي ذلك فقد وضعت النظم التجارية وغدت تلك النظم الأساس الذي قامت عليه التجارة في الفترات التالية واقتبسته الكثير من الأقوام الأخري كالآراميين واليهود والإغريق والرومان والفرس. وطبيعي انه كان من نتائج العلاقات التجارية الخارجية ان انتشرت الحضارة العراقية القديمة الي منطقة واسعة من الشرق الأدني القديم وأدل علي ذك من انتشار استخدام الخط المسماري واللغة ألاكدية في الشرق القديم حتي غدت أشبه باللغة الدبلوماسية. وكان من جملة ما استورده العراق من الخارج المعادن علي اختلاف أنواعها والأحجار الكريمة وبعض أنواع الأحجار الخاصة لصنع التماثيل والمسلات والأخشاب اللازمة لصناعة الأثاث والعاج الخام او المصنع والتوابل والعطور والبخور واللبان (الشاة او الإبل غزيرة اللبن) وغيرها. اما صادرات العراق فقد ضمت المنتوجات الزراعية والحيوانية المصنعة كالمنسوجات ولاسيما المطرزة والمزركشة والأصواف والجلود والخمور والزيوت وبعض الصناعات اليدوية الدقيقة كالأختام الأسطوانية والأواني الفخارية والمعدنية.
وفي حقل التجارة الداخلية يبرز من بين العاملين في حقل التجارة التاجر (تماركم) الذي تمتع بمركز اجتماعي مرموق، وكان يقوم بأعمال تفوق ما يقوم به التاجر في الوقت الحاضر، فأضافه الي قيامه بمعاملات والشراء، كان يقوم بإقراض المبالغ لقاء فائدة محددة، كما قام بدور الصراف والوكيل والشريك والممول ومالك العقار وملتزم الأراضي الملكية
وغيرها.وفي العهد البابلي في العراق استخدمت النقود الذهبية لأول مرة، فقد سك دارا العملة الأولي عام 517 قبل الميلاد واسمها دارايكوس وهي ذات أشكال وأوزان مختلفة باختلاف الأقاليم. ولموقع العراق الجغرافي بين قارات العالم، وخصوبة أرضه، ووفرة مياهه، واعتدال مناخه، وهمة أبنائه في العلم والعمل منذ أوائل فجر التأريخ البشري ولما يزيد عن أربعة آلاف سنة قبل الميلاد جعل الآخرين ينظرون الي العراق نظرة الحقد والحسد والطمع لما يملك من خيرات وافرة وديار عامرة وعقول نيرة وأياد قوية ماهرة... ولا تزال بعض اثار الحضارات السومرية والاكدية والبابلية والآشورية والإسلامية باقية حتي اليوم. كانت المدينة المدورة التي ذكر ان الخليفة المنصور أسسها غربي بغداد عام 145هـ - 762م نواة لعاصمة كبيرة اتسعت حتي شملت ضفتي نهر دجلة. وعندما شيدت هذه المدينة، والتي عرفت بمدينة المنصور، أحيطت بسورين وفتح في كل سور أربعة أبواب، وجعلت مدورة الشكل، تقع علي ضفة النهر اليمني في الزاوية المتكونة من مصب الصراة في دجلة... وما حلت سنة 146هـ - 763م ألا وكانت الأبنية في بغداد قد تقدمت تقدما كافيا ساعد الخليفة علي نقل بيت المال والدواوين التي أنشأها في الكوفة مؤقتا إلي العاصمة الجديدة واستمر العمران في سيره السريع من غير عائق حتي بلغ عدد المشتغلين به نحو مائة آلف من الصّناع، وبذلك تم بناء مدينة المنصور المدورة سنة 149هـ - 766م بعد ان استمر بناؤها اربع سنوات. أما تأريخ بغداد من الفتح المغولي (سنة 1258 م) الي الوقت الحاضر فيمكن تلخيصه في فقرات وجيزة. والواقع ان بغداد التي كانت فيما مضي عاصمة الإسلام الحقيقية او الاسمية لم تبق غير المدينة الكبري في إقليم العراق العربي. بعد ان حكم الايلخانيون خلاف هولاكو بلاد فارس والعراق لمدة لا تقل عن القرن، اعقبهم الجلائريون في العراق. واتخذ زعيمهم الشيخ حسن يزوك بغداد مقرا له في سنة 1340م وفي سنة 1393م احتل تيمورلنك بغداد ومكث فيها شهرين، وامر نائبه ميرزا أبا بكر عند رحيله بإعادة بناء المدينة التي كانت خرابا في معظم أقسامها ألان. بعد وفاة تيمورلنك استرجع السلطان احمد الجلايري سيطرته علي املاكه، غير انه في سنة 1411 ميلادية حل محل هذه الاسرة في بغداد أسرة قرة قوينلو، وهي أسرة تركمانية اسمها ((الخروف الأسود)) ثم أجلتها عن بغداد في سنة 1469 ميلادية اسرة تركمانية اخري هي آق قوينلو او ((الخروف الأبيض)). وفي سنة 1508 ميلادية استولت جيوش الشاه إسماعيل الأول ملك فارس علي بغداد وطردت التركمان منها، غير انه سرعان ما اضطر الفرس إلي تركها بيد الأتراك العثمانيين سنة 1534 ميلادية حيث احتل جيش السلطان سليمان الكبير المدينة. واستطاع الفرس في سنة 1623 ميلادية تحت قيادة الشاه عباس الكبير ان يصبحوا أسياد بغداد ثانية بواسطة خيانة بكر اغا الجنسري. غير انهم بعد سنين قلائل أي في سنة 1638 م اخرجوا منها أيضا حين فتح السلطان مراد الرابع المدينة. وصارت بغداد منذ هذا التأريخ مقر باشوات الأتراك في العراق. كان الأمام آبي حنيفة رضي الله عنه مؤسس المذهب الحنفي أول المذاهب السنية الأربعة، قد ساعد المنصور في بناء بغداد. وكانت وفاته بعد ذلك بمدة وجيزة في نحو سنة 150هـ - 767م ودفن في المقبرة التي عرفت فيما بعد بأسم مقبرة الخيزران شمالي الرصافة، ويروي ابن جبير أيضا أن محلة آبي حنيفة هذه كانت علي أيامه أعلي قسم من الرصافة بعيدة عن حدود المدينة بعدا غير قليل، وهي الحدود التي نشأت من بناء السور الجديد (الذي أقامه المستظهر) حول ارباض المنصور وان جامع ابي حنيفة يجاور قبور الخلفاء في الرصافة، ويطلق علي مقبرة الخيزران التي كان قبر ابي حنيفة اهم مشهد فيها، هذا الاسم نسبة الي الخيزران زوج الخليفة المهدي وام ولديه الهادي وهارون الرشيد. وتقع علي ضفتي نهر دجلة جامعات وقباب ائمة واولياء واتقياء بغداد.
وكان البغداديون يتخذون الزوارق النهرية وسائل للاحتفال بالمناسبات السعيدة حيث يخرج عامة اهل بغداد الي شواطئ دجلة للفرجة علي الزوارق الجميلة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف. حيث توقد الشموع، وتشعل النيران العظيمة في الزوارق الكبيرة والحراقات وهي في الاصل سفن فيها مرامي نار يقذف به علي العدو.
ان الخراب الذي لحق ببغداد بتأثير غارات الجيوش المتوالية مدة طويلة- الجيوش الفارسية والتركية والمغولية - اذ ان كلا من هذه الجيوش اتلف كثيرا من السلع وضرب عددا عظيما من دور الاهالي الاولين. وقد قاومت بغداد عوادي الايام اكثر من المدن الاخري في العالم. ولاتزال الكثير من اثارها القديمة باقية حتي اليوم. ويستدل من التنقيبات الاثرية التي قام بها السير هنري رولنسون في سنة 1848 م في اثناء انخفاض الماء فصل الجفاف اكثر من مستواه العادي ان هذا المكان موقع لمدينة واغلة القدم بدليل الواجهة الواسعة المشيدة من الاجر البابلي والتي لا زالت تحاذي نهر دجلة الغربية عند بغداد. وكل قطعة من الاجر مختومة بأسم نبوخذ نصر والقابه، وقد وجد ايضا منذ ذلك الوقت اسم قريب الشبه ببغداد في الكشوف الجغرافية الاشورية من عهد سردنا بالس ولعله يشير الي المدينة التي كانت موجودة حينذاك في الموضع الذي اصبح فيما بعد عاصمة الخلقاء وان الخليفة المنصور بدل اسمها وسماها (مدينة السلام). والاسم الاخير هذا كان الاسم الرسمي لعاصمة الخلافة، وعلي ذلك نجد اسم مدينة السلام كدار لضرب النقود علي العملة العباسية وعلي كل فقد بقي اسم بغداد القديم محافظا علي مكانته في افواه الناس واحاديثم المعتادة. يتمثل تأريخ نشوء الخلافة العباسية وسقوطها في تأريخ بغداد بصفة كونها عاصمة كبيرة، اذ يظهر ان الضرورة قد اقتضت في الشرق ان تتخذ كل اسرة مالكة حديثة عاصمة جديدة لها.
لهذا اخذ المنصور بالبحث عن موضع للعاصمة الجديدة فحل فيها - كما ذكر آنفا - سنة 145هـ - 762 م ويقال انه كان في هذا الموضع عدة ديارات للرهبان النساطرة ومنهم علم المنصور بأن هذه البقعة تمتاز بين بقية الاراضي الواقعة علي دجلة لخلوها من الوباء الذي يحمله البعوض، ولطيب لياليها وصفائها حتي في أشد ايام الصيف حرارة. وبالرغم من ضآلة قيمة هذه الاوصاف فقد اخذها المنصور ولاشاء في نظر الاعتبار عندما قرر اخيرا ان يتخذ هذا الموضع عاصمة للعباسيين في العراق. وما تنبأ به الخليفة حينذاك قد اثبتته الحوادث وايده تأريخ بغداد بعد ذلك تأييدا كليا. ان هذه المدينة التي اوجدتها عصا سحرية كانت تلي القسطنطينية في القرون المتوسطة، وكانت فريدة في عظمتها ومجدها في اسيا الغربية قاطبة، اذ اصبحت فجأة عاصمة العراق واستمرت كذلك في خلال القرون المتتالية. فالحروب والحصارات ونقل الخلفاء مركز الحكومة لمدة قصيرة الي سامراء (فوقها علي دجلة) خاصة الحصار العظيم في عهد الخليفة الامين سنة 197هـ - 813م، وحصار هولاكو الذي بدأ منتصف شهر محرم سنة 656 هجرية المصادف شهر كانون الثاني (يناير) سنة 1258 ميلادية والذي دام خمسين يوما ثم امر الجيش بالغزو والنهب والحرق والقتل والتدمير لكل معالم بغداد.
حتي تخريب المغول لها تخريبا عظيما، لم يؤثر كله تأثيرا خطيرا علي سيادة بغداد وبقائها عاصمة لبلاد ما بين النهرين، والان بعد انقضاء اكثر من احد عشر قرنا، اتخذ والي العراق العثماني المدينة التي اسسها المنصور مقرا له. وقد كتب جغرافيو المسلمين ومؤرخوهم في المزايا العديدة لموضع بغداد، فيروي المقدسي مثلا ان الخليفة انتصح بما اشار اليه اهل ذلك الموضع الذين خيروه في الحر والبرد واثنوا عليه، ويذكر هذا الجغرافي بأنهم قالوا للمنصور : ((تنزل في بغداد فأنك تصير بين اربعة طساسيج (الطسوج يعني الناحية او الجهة او الموضع) طسوجان في الجانب الغربي وطسوجان في الجانب الشرقي، فاللذان في الغربي قطّر بل وبادروبا، واللذان في الشرقي نهر بوق وكلواذي، فأنت تكون بين نخل وقرب الماء، فأن اجدب طسوج وتأخرت عمارته كان الاخر عامرا. وانت يا امير المومنين علي الصراة تجيئك الميرة من المغرب، وفي الفرات تجيئك طرائف الشام ومصر وتلك البلدان، وتجيئك الميرة في السفن من الصين والهند والبصرة وواسط في دجلة وتجيئك الميرة من ارمينية وما اتصل بها حتي تصل الزاب، وتجيئك الميرة من الروم وامد والجزيرة والموصل في دجلة. وانت بين انهار لا يصل اليك عدوك الا علي جسر او قنطرة، فأذا قطعت الجسر واخرجت القناطر لم يصل اليك عدوك. وانت بين دجلة والفرات لا يجيئك احد من المشرق والمغرب الا احتاج الي العبور، وانت متوسط للبصرة وواسط والكوفة.
طارق احمد السلطاني - بغداد
-----------------------------------------------------

استطلاعات الرأي ترجح كفة حزب أردوغان قبل يومين من الانتخابات التركية
: الحملة الانتخابية في مراحلتها الأخيرة
: الحملة الانتخابية في مراحلتها الأخيرة
انتخابات تشريعية مبكرة في تركيا يوم الأحد المقبل على خلفية الصراع بين حزب العدالة والتنمية وأحزاب المعارضة حول منصب رئاسة البلاد واستطلاعات الرأي تتوقع فوز حزب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.
تحبس تركيا أنفاسها قبل يومين من إجراء الانتخابات التشريعية التي ستشهدها البلاد يوم الأحد المقبل. فتركيا التي تربط جغرافيا بين آسيا وأوروبا والتي تطمح إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوربي تشهد صراعا كبيرا بين التيار الإسلامي ممثلا في حزب العدالة والتنمية والتيار العلماني الممثل سياسيا في حزب الشعب الجمهوري (العلماني) والذي تمثله واقعيا المؤسسة العسكرية التي نصبت نفسها حارسا للعلمانية ولإرث مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك. الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية يأمل بالحصول على غالبية في البرلمان تمكنه من حسم صراع رئاسة البلاد لصالحه، إما بإيصال مرشحه إلى الرئاسة عبر هذه الغالبية، وإما بتعديل دستوري يسمح بانتخاب الرئيس عبر الاقتراع العام المباشر.

الانتخابات التركية والورقة الأوروبية
: رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته عبد الله جول
حقق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنجازا كبيرا عندما بدأت حكومته مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، لكن بعد سنتين من ذلك غاب هذا المشروع الكبير عن خطبه الانتخابية. ويواجه أردوغان وحزبه انتقادات المعارضة التي تتهمه بالخضوع "لمطالب الاتحاد الأوربي في بلد ضاق شعبه ذرعا بالمواقف الأوربية المتذبذبة". وقد فقدت أنقرة حماسها للإصلاحات، فيما يتراجع تأييد الرأي العام للانضمام إلى الاتحاد الأوربي. من جهة أخرى، تقترح دول أعضاء في الاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا خيارات بديلة تبتعد عن مشروع الاندماج الكامل لتركيا. كما ساعدت عوامل داخلية في التخفيف من جاذبية المسار الأوربي، إذ عزز تصاعد أعمال العنف التي تسبب بها الانفصاليون الأكراد في جنوب شرق البلاد، عززت موقف المعارضة القومية التي تعتبر أن المطالب الأوروبية ستزيد من الحقوق للأقلية الكردية. وتستفيد الأحزاب المعارضة من هذا الوضع لكسب أصوات من خلال التشكيك في وطنية حزب العدالة والتنمية الذي يبدو غير مستعد لتلبية مطالب الجيش التركي الرامية إلى مهاجمة المتمردين الأكراد اللاجئين إلى شمال العراق. ومن بين هذه الأحزاب، حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري الذي لم يبد حماسا كبيرا للمشروع الأوربي بالرغم من مواقفه الرسمية المؤيدة لأوربا.
استطلاعات للرأي ترشح فوز حزب العدالة والتنمية
البابا بنيدكت السادس عشر، يؤكد دعمه لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي أثناء زيارته الأخيرة لأنقرة
أفادت آخر استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية الأوفر حظا للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة وأنه سينال أربعين في المائة من الأصوات، لكنه بسبب النظام الانتخابي التركي، قد لا يحصل على الغالبية المطلقة في البرلمان المكون من خمسمائة وخمسين مقعدا. في حين رجحت استطلاعات الرأي أن ينال حزب الشعب الجمهوري (العلماني) ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين في المائة من الأصوات، قالت إن حزب العمل القومي لن يتجاوز عتبة عشرة في المائة من الأصوات، ما يعني أنه لن يدخل إلى البرلمان. وقد وعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء بالتخلي عن العمل السياسي، ما لم يحصل حزبه على الأصوات اللازمة للانفراد بالحكم في انتخابات يوم الأحد. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء اضطر إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل موعدها بأشهر بعد أن عرقلت النخبة العلمانية المؤلفة من الجيش وكبار القضاة وأحزاب المعارضة مساعيه لانتخاب البرلمان وزير الخارجية عبد الله جول رئيسا مقبلا للبلاد.
دويتشة فيلة/وكالات (ر.ب.ط)
-------------------------------------------------

